أما الآية السابعة
لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ . . .
فيستدل بها في تعليل نزول القرآن الكريم لكي يخرج الناس من الضلال وظلمة الأهواء وفساد العقيدة . . إلى الهدى والنور لينقذهم من السقوط والتردّي في عالم الرذيلة إلى عالم الفضيلة والخلاص . . .
ففي القرآن تبيان لكل شيء وفيه الهدى والموعظة والسبيل إلى الخلاص ، هو المنقذ وعصمة المعتصمين والنور الذي ينير الدرب للسالكين . . .
وقد نبّئنا الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عما يؤول إليه أمر المسلمين والفتن التي ستحوطهم حيث سيضل بها طائفة من المسلمين فيكون موردهم النار ، وطائفة سوف تتمسك بحبل اللّه فيوردهم دار الخلد في الجنان والنعيم الذي لا يضمحل أبدا « 1 » . روى محمد بن يعقوب باسناده وكذا محمد بن مسعود في تفسيره باسناده عن الإمام الصادق عليه السّلام عن أبيه عن آبائه عليه السّلام ، قال
هامش
( 1 ) لا يخفى على المؤمن اللبيب من أنّ المسلمين قد اختلفوا فيما بينهم في إمرة المسلمين والرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مسجّى لم يغسّل ولم يجهّز حتى غيّروا أحكام اللّه . وأقصوا الإمام علي عليه السّلام عن إمرة المسلمين وبهذا فقد بدّلوا كلمات اللّه وحرّفوها عن مواضعها مما قد أوردهم الباري نار لظى نزّاعة للشوى ومع ذلك فيعتقد البعض بعدالة كل الصحابة واللّه سبحانه يعرّف في كتابه المنافقين منهم والمفترين على اللّه وعلى رسوله الكذب وقد علم اللّه المارقين منهم والناكثين والقاسطين ، حيث انقلبوا على أعقابهم وسوّلت لهم أنفسهم فباعوا آخرتهم بالدنيا الدنيئة فساءت لهم الدار مستقرا وبالآخرة لهم الخزي والعار . ففي صحيح البخاري يذكر : أن أناسا من أصحابه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يؤخذ بهم ذات الشمال فيقول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أصحابي أصحابي فيقال :
إنهم لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم ، وفي مكان آخر في صحاحهم : ليرفعن رجال منكم ثم ليختلجنّ دوني فأقول يا ربّي أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك .
وفي مناسبة أخرى ثالثة في صحاحهم : أقول أصحابي فيقول : لا تدري ما أحدثوا بعدك / صحيح البخاري 5 / 5113 ، 429 ، وفي صحاحهم أيضا : بينا أنا قائم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال هلمّ فقلت : أين ؟ قال : إلى النار واللّه . قلت وما شأنهم قال : إنهم ارتدّوا على أدبارهم القهقري ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال هلم قلت : أين ؟ قال إلى النار واللّه ، قلت وما شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا بعدك أدبارهم القهقري - فلا أراه - يخلص منهم إلّا مثل همل النعم .
في شرح صحيح البخاري للعلامة القسطلاني 9 / 325 قال : همل بفتح الهاء والميم ضوالّ الإبل وأحدها : هامل أو الإبل بلا راع ولا يقال ذلك في الغنم يعني أن النّاجي منهم قليل في قلّة النعم الضالة ، وهذا يشعر بأنهم صنفان كفار وعصاة . . .