تكلّموا في قولها ( وهي ممّا يقرأ ) فإن ظاهره بقاء التلاوة ، وليس كذلك ، فمنهم من أجاب بأن المراد قارب الوفاة ، والأظهر أن التلاوة نسخت أيضا ولم يبلغ ذلك كل الناس إلّا بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتوفى وبعض الناس يقرؤها .
ونقل عن الواحدي شبيه ذلك ما روى عن أبي بكر ، قال : كنّا نقرأ : « لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر » « 1 » أقول وأين بقية الصحابة الذين يعدّون بالآلاف ، فلما ذا لم يحفظوا آية ( الرضاع ) وآية ( الرغبة عن الآباء ) حتى يخفّفوا من وطأة اللوم على عائشة وأبيها . . ؟ !
هذا بعض الشيء من أخبار النسخ في الحكم والتلاوة وسيأتي بعضها الآخر في قسم التحريف إن شاء اللّه .
أقول هذا النوع من النسخ مرفوض بالمرّة لأن القول به إثبات لتحريف القرآن بدخول النقص فيه وسيأتي الكلام في قسم التحريف إن شاء اللّه ويكاد الرفض أن يكون إجماعيا عند المسلمين إلّا ما شذّ وندر وهذا الشذوذ لا يقدح بإجماع المسلمين .
قال الشيخ علي حسن العريض المفتش بالأزهر بعد نقله لقول السيوطي . . . وهذا هو الصواب الذي نعتقده وندين اللّه عليه حتى نقفل الباب على الطاعنين في كتاب اللّه تعالى ، من الملاحدة والكافرين الذين وجدوا من هذا الباب نقره يلحون منها إلى الطعن في القرآن الكريم ، وحتى ننزه كتاب اللّه تعالى عن شبهة الحذف والزيادة بأخبار الآحاد ، فما لم يتواتر في شأن القرآن إثباتا ، وحذفا لا اعتداد به ، ومن هذا الباب نسخ القرآن بالسنّة الآحادية ، بل حتى المتواترة عند بعضهم . ونرفض كل ما ورد من الروايات في هذا الباب وما أكثرها ، كما ورد في بعض الأقوال عن سورة الأحزاب وبراءة وغيرهما .
( فتح المنان ص 219 ) .
وقال القاضي أبو بكر في الانتصار يرويه عن غيره : إن هذا القسم لا يصح وجوده لأنه من أخبار الآحاد ، ولا يجوز القطع على إنزال قران ونسخه بأخبار آحاد لا حجة فيها .
هامش
( 1 ) البرهان للزركشي 2 / 39 .