تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وقال أبو بكر الرازي : نسخ الرسم والتلاوة إنّما يكون بأن ينسهم اللّه إيّاه ويرفعه من أوهامهم ويأمرهم بالإعراض عن تلاوته وكتبه في المصحف فيندرس على الأيام كسائر كتب اللّه القديمة التي ذكرها في كتابه في قوله :
إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
الأعلى / 18 و 19 . ولا يعرف اليوم منها شيء ثم لا يخلو ذلك من أن يكون في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى إذا توفّى لا يكون متلو في القرآن أو يموت وهو متلو موجود في الرسم ، ثم ينسيه اللّه ويرفعه من أذهانهم وغير جائز نسخ شيء من القرآن بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » ونقل الزركشي عن ابن ظفر « أن خبر الواحد لا يثبت القرآن . . » « 2 » . أما رأي علمائنا الإمامية فقد اجتمعوا على نفي هذا النسخ ، قال آية اللّه السيد الخوئي ( قدس سره ) ومثلوا نسخ التلاوة والحكم معا لما تقدّم نقله عن عائشة في الرواية العاشرة « 3 » من نسخ التلاوة في بحث التحريف والكلام في هذا القسم كالكلام في القسم الأوّل بعينه « 4 » « 5 » .

ثانيا « نسخ التلاوة دون الحكم »

هذا الضرب من النسخ رفضته الإمامية كسابقه بصورة قطعية ولم يقل به أحد من علمائنا في السابق واللاحق ، وقبول هذا القسم من النسخ يفضي إلى تحريف القرآن ، والقرآن منزّه عن التحريف . ولا يخفى عليك أيها القارئ أن الروايات الواردة في شأن هذا النسخ إنّما هي من أخبار الآحاد وقد عرفت أن خبر الواحد لا ينسخ آية محكمة قطعية الصدور إلّا أنّ فريقا كبيرا من علماء السنّة ذهبوا إلى جواز وقوع هذا الضرب من النسخ ومثّلوا له بالخبر المروي عن عمر وأبي وعائشة في آية الرجم .
هامش
( 1 ) البرهان 2 / 40 . ( 2 ) المصدر السابق 2 / 40 . ( 3 ) المصدر السابق 2 / 36 و 38 . ( 4 ) الرواية العاشرة : ما جاء عن عائشة في الرضاع قالت : كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن ب : خمس معلومات ، فتوفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهن فيما يقرأ من القرآن . صحيح مسلم 4 / 167 . ( 5 ) سيأتي قول السيد الخوئي بعد صفحات إن شاء اللّه تعالى .