تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
نحن ليس بصدد الردّ على فرق اليهود ، وإن كان جوابنا لهؤلاء يمكن أن نوجزه بهذه العبارة فنقول : إن مجال النسخ هي الأوامر الشرعية والنواهي التي وردت من قبل الشارع : لا أوامر العقل ونواهيه ، ومصدر الحسن والقبح هو المولى ، فما حسنه الشارع حسنه العقل وما قبّحه الشارع قبّحه العقل . ثم نجد في التوراة ( العهد القديم ) كثيرا من الأحكام والأوامر كانت ثم نسخت ، فما ذا يقول اليهود فيها ؟ إن آمنوا بها قلنا لهم إذن وقوع النسخ حاصل عقلا ونقلا وإن ادّعوا التحريف في توراتهم ، فعليهم أن يرفضوا ما بأيديهم ، ويلتجئوا إلى الإسلام والقرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . في سفر الخروج ، الإصحاح 32 ، الفقرات 21 - 29 تجد أن اللّه سبحانه وتعالى يأمرهم أن يقتلوا كل من عبد العجل منهم . ثم بعد ذلك يأمرهم بالكف عن القتل ورفع السيف عنهم وهذا الأمر الثاني نسخ الحكم الأول . والأمران كلاهما في التوراة واليهود لا ينكرونه . وفي سفر الخروج : الإصحاح 16 الفقرتين 25 و 26 أن اليهود كانوا يحرّمون الاصطياد في يوم السبت بأمر من اللّه سبحانه ، وهذا التحريم ورد في مواضع أخرى من التوراة ، فلا ينكرونه بل ويؤكّدون ذلك بأن التحريم ورد في شريعتهم دون الشرائع السابقة ! وما هذا إلّا النسخ في الأحكام بين الشرائع ، فاللاحقة تنسخ ما سبقها . وهكذا يعترفون بزواج أبناء آدم من أخواتهم ، وما حلّ لهم من استمتاع بعضهم من البعض أمّا الشرائع اللاحقة - واليهودية منها - فقد حرّمت هكذا زواج ، وهذا هو النسخ بعينه وجاء في التوراة إن اللّه سبحانه وتعالى قال لنوح عليه السّلام عند خروجه من الفلك : إني جعلت كل دابة حيّة مأكلا لك ولذريّتك وأطلقت ذلك لكم كنبات العشب ما خلا الدم ، فلا تأكلوه سفر التكوين / الباب التاسع . ونجد في القرآن الكريم قوله تعالى :
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ
الأنعام / 146 .