1 - قوله تعالى :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
البقرة / 106 .
2 - وقوله تعالى :
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ
النحل / 101 .
3 - وقوله تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
الرعد / 39 .
في الآية الأولى إشارة صريحة إلى نسخ الآية أو إنسائها والإتيان بخير منها أو مثلها ، والقرآن كله خير وكلّه نعمة ، ويكون إنزال الخير في محلّه وبقدر معلوم فالمنسوخ من القرآن لا يخرج في كونه منسوخا أنه لا خير فيه - معاذ اللّه - بل أن الأمد المحدود الذي كان قد ناسبه ذلك الحكم المتقدّم والذي أصبح فيما بعد منسوخا ثم لتبدّل الظروف والمناسبات اختار لنا اللّه سبحانه وتعالى ما فيه إصلاح شئوننا وترميم واقعنا فجاء بحكم آخر مغاير أو مماثل .
وهكذا في شأن الآية الثانية ، فإن التبديل ناظر إلى مصلحة العباد وأنه المكتوب في اللوح المحفوظ في أمّ الكتاب منذ الأزل ، فهو في علمه ، ولم يتبدّل علمه سبحانه ، بل إنّما هو تبديل وتغيير ونسخ من حيث مقارنته للإنسان وعلمه السابق الذي لم يكن ظاهرا له ثم ظهر ، والآية الثالثة تؤكّد ما بيّنّاه .
فالتعبير بالمحو والإثبات في آية وبالتبديل في آية أخرى يفيد معنى الإزالة بمعناه الحقيقي وإذا تعيّن معنى النسخ والمحو والإبدال في الآيات الشريفة بمعناه الحقيقي ، وهو الإزالة ، فهذا المعنى لا يتعدّى التعريف اللغوي الذي تقدّم بل أحدهما يشير إلى الآخر .
قال الشيخ أبو علي : ( نسخ الآية إزالتها بإبدال أخرى مكانها وإنساخها الأمر بنسخها ونسؤها تأخيرها وإذهابها لا إلى بدل ، وإنساؤها أن يذهب بحفظها عن القلوب ) والمعنى أن كل آية نذهب بها على ما توجبه الحكمة وتقتضيه المصلحة من إزالة لفظها وحكمها معا ، أو من إزالة أحدهما إلى بدل أو لا إلى بدل « نأت بخير منها » للعباد ، أي بآية : العمل بها أحوز للثواب أو مثلها في ذلك « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير مجمع البيان 1 / 179 .