تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
إن فسّرت الأنفال بالغنائم - كما في بعض التفاسير - فلا تناسخ بين الآيتين لأن الثانية مبيّنة لما أجملته الأولى . وهكذا ما روي عن ابن عباس : أن قوله تعالى :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ . أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ
منسوخ بقوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . . .
الآيات 24 - 27 من سورة الشعراء . فالآية الأخيرة جاءت لتستثني ممّا سبقها الفريق الصالح المؤمن من أولئك الشعراء . فليس ناسخة لما تقدّمها . ورووا أن قوله تعالى :
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ
الشورى / 5 منسوخ بقوله :
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
غافر / 3 . إنك تجد في الآيتين اخبار وليس فيها أمر ، والنسخ لا يكون في الاخبار . وروي عن عبد الملك بن حبيب في قوله تعالى :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
فصلت / 40 . وقوله :
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ
التكوير / 28 منسوخات بقوله تعالى :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
التكوير / 29 . الآيات المباركة جاءت في معرض الوعيد والتهديد وهذا ليس فيه حكم تكليفي لذا لا يقبل النسخ . والأمثلة في هذا كثيرة والذي يظهر منها أن معنى النسخ عند الصحابة والتابعين شمل أنواعا عديدة ، لذا من الصواب أن تقول إن حمل تلك الموارد على النسخ من باب المجاز ، لا من باب الحقيقة ، وأنك جدّ عليم في معنى النسخ وهو ارتفاع حكم شرعي سابق قد انتهى أمده بحكم شرعي آخر . وهذا الرفع للحكم يصطلح عليه : الإزالة على وجه الحقيقة ، والنقل على وجه المجاز . فليس عجيبا أن نرى أغلب الآيات التي ادّعى نسخها داخلة في قسم المجاز الذي فهمه الصحابة والتابعين أنه من النسخ وهو ليس كذلك . قال الإمام الشاطبي ت 790 ه في الجزء الثالث من الموافقات : « الذي يظهر من كلام المتقدّمين أن النسخ عندهم في الإطلاق أعم منه في كلام الأصوليين فقد كانوا يطلقون على تقييد المطلق نسخا ، وعلى تخصيص العموم بدليل متصل