ومنفصل نسخا وعلى بيان المبهم والمجمل نسخا كما يطلقون على رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي تأخّر نسخا ، لأن جميع ذلك مشترك في معنى واحد ، وهو أن النسخ في الاصطلاح المتأخّر أن الأمر المتقدّم غير مراد في التكليف ، وإنّما المراد ما جيء به أخيرا فالأوّل غير معمول به ، وهذا المعنى جار في تقييد المطلق ، فإن المطلق متروك الظاهر مع مقيّده ، فلا أعمال في إطلاقه بل العمل هو المقيّد فكأن المطلق لم يفد مع مقيّده شيئا ، فصار مثل الناسخ والمنسوخ وكذلك العام مع الخاص إذا كان ظاهر العام يقتضي شمول الحكم بجميع ما يتناوله اللفظ فلمّا جاء الخاص أخرج حكم الظاهر العام عن الاعتبار فاشبه الناسخ والمنسوخ ، إلّا أن اللفظ العام لم يهمل مدلوله جملة وإنّما أهمل منه ما دلّ عليه الخاص . . . « 1 » .
وقال شمس الدين بن القيم : مراد عامة السلف بالناسخ والمنسوخ رفع الحكم بجملته تارة وهو اصطلاح المتأخّرين ، ورفع دلالة العام والمطلق والظاهر ، تارة أخرى ، أمّا بتخصيص عام أو تقييد مطلق وحمله على المقيّد وتفسيره ، وتبنّيه ، حتى أنهم يسمّون الاستثناء والشرط والصفة ناسخا لتضمن ذلك رفع دلالة الظاهر . . . « 2 » .
فالنسخ في الاصطلاح : ما كان الحكم فيه رافعا فهو ( الناسخ ) وما كان الحكم فيه مرفوعا فهو ( المنسوخ ) وعملية الرفع يسمّى ( نسخ ) بعد هذا اختلف العلماء في وقوع النسخ ، لكن ما تسالم عليه الأصوليّون هو أنه يقع في الأمر والنهي ، ولا يقع في غيره كالإخبار والوعد والوعيد والتهديد .
بينما أجاز بعضهم وقوعه في الخبر المحض وأدخلوا الاستثناء والتخصيص والتقييد فيه وسنشير إلى ذلك إن شاء اللّه .
« الاستدلال بالقرآن في جواز وقوع النسخ »
من الأدلّة القطعية ما جاء في القرآن الكريم :
هامش
( 1 ) الموافقات 3 / 65 .
( 2 ) فتح المنان 19 .