ومن المتأخّرين سيدنا الخوئي ( قدّس سره ) قال في تعريف النسخ : هو رفع أمر ثابت في الشريعة المقدّسة بارتفاع أمده وزمانه ، سواء أكان ذلك الأمر المرتفع من الأحكام التكليفية أم الوضعية وسواء أكان من المناصب الإلهية أم من غيرها من الأمور التي ترجع إلى اللّه تعالى بما أنه شارع . . . « 1 » .
أقول والذي يؤاخذ على هذا التعريف هو إطلاق كلمة [ ثابت ] وقد تقدّم التعليق على قول الباقلاني ، فراجع ! وممّا يظهر أن هذا التعريف قد أخذه سيدنا زعيم الطائفة ( قدس سره ) من فخر الدين الطريحي الذي ربط بين المعنى اللغوي للنسخ والمعنى الشرعي . قال : النسخ الشرعي : إزالة ما كان ثابتا من الحكم بنص شرعي ويكون في اللفظ وفي الحكم وفي أحدهما سواء فعل كما هو في أكثر الأحكام أو لم يفعل ، وهو في القرآن والحديث النبوي إجماعيّ من أهل الإسلام ، وآية القبلة والعدّة والصدقة والثبات تشهد لذلك وقد ينسخ من الكتاب التلاوة لا الحكم كآية الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من اللّه . فإن حكمها باق وهو الرجم إذا كانا محصنين ، وبالعكس كآية الصدقة والثبات وهما معا كما في الخبر المروي عن عائشة أنه كان في القرآن عشر رضعات محرّمات ، وبالأشق كعاشوراء بشهر رمضان « 2 » .
« مفهوم النسخ عند الصحابة »
اتضح لك من التعريف اللغوي أن النسخ الموافق للمفهوم الشرعي هو الإزالة على الوجه الحقيقي . غير أن الصحابة كانوا يفهمون من النسخ المعنى الأوسع ، بمعنى أوضح إن استعمالهم كلمة ( ناسخ ) أو ( منسوخ ) لا يريدون منها إزالة حكم شرعي بحكم شرعي آخر فقط بل كانوا ينظرون إلى التخصيص والتقييد والاستثناء والتفسير .
قبال ذلك رووا عن ابن عباس أن قوله تعالى :
قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
منسوخ بقوله :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
الأنفال / 41 أقول :
هامش
( 1 ) البيان - للسيد الخوئي ( قدس سره ) ص 296 .
( 2 ) مجمع البحرين : مادة نسخ .