وكالاستثناء أو التخصيص ؛ كقوله تعالى :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا
العصر / 2 .
أمّا النسخ عن الأصوليين : هو تبديل حكم بآخر لانتهاء أمد الحكم السابق ، وعلى هذا فإن دائرة النسخ عند الأصوليين الذي برز في القرن الثالث الهجري هو أضيق ممّا سبق .
« التعريف الاصطلاحي للنسخ عند الأصوليين »
قال أبو جعفر النحاس : النسخ تحويل العباد من شيء قد كان حلالا فيحرّم ، أو كان حراما فيحلّل أو كان مطلقا فيحظر ، أو كان محظورا فيطلق ، أو كان مباحا فيمنع ، أو ممنوعا فيباح إرادة الإصلاح للعباد « 1 » .
وقال أبو بكر الباقلاني : النسخ هو الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدّم على وجه لولاه لكان ثابتا مع تراخيه عنه .
أقول : وهذا التعريف غير جامع ولا مانع ، بل فيه من التناقض ما هو بيّن ، وذلك أن الحكم إذا ثبت لا يرفع ، والباقلاني أغفل جانبا آخر من النسخ ألا وهو فعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأن فعله سنّة ، وقد جاء النسخ في السنّة .
وقال ابن حزم في تعريفه للنسخ : بيان انتهاء زمان الأمر الأول فيما لا يتكرّر « 2 » . وهذا التعريف أقرب إلى الصواب عمّا تقدّمه .
أمّا ابن العربي يذكر تعريفين للنسخ أحدهما يشبه قول الباقلاني وهو ما لفظه : النسخ هو النص الدال على أن مثل الحكم الثابت بالنص المتقدّم زائل في الاستقبال على أوجه لولاه لثبت . ثم نسب هذا التعريف إلى كثير علماء المالكية .
ولا يبعد أن هذا التعريف قد أخذه من الباقلاني المتقدّم الذكر .
والتعريف الآخر نسبه إلى أبي المعالي الجويني قال النسخ ظهور ما ينافي شروط استمرار الحكم .
هامش
( 1 ) الناسخ والمنسوخ لأبي جعفر النحاس .
( 2 ) الناسخ والمنسوخ لابن حزم .