حدّثنا من كان يقرئنا من الصحابة أنهم كانوا يأخذون من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عشرة آيات فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل « 1 » .
وفي أسرار الصلاة قال : إن رجلا جاء إلى النبي ليعلمه القرآن فانتهى إلى قوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
« 2 » ، فقال : يكفيني هذا وانصرف .
وعن عثمان وابن مسعود وأبي :
إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يقرئهم العشر فلا يجاوزونها إلى عشر أخرى حتى يتعلّموا ما فيها من العمل فيعلّمهم القرآن والعمل جميعا « 3 » .
مما سبق نفهم أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يهتم بأمر قراءة القرآن ويوصي المسلمين بذلك وهؤلاء يتواصون فيما بينهم ويدأبون على قراءته ليل نهار .
ونفهم مما سبق أيضا حرص الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في تعليم المسلمين آيات من القرآن الكريم لا تتجاوز العشرة حتى يقفوا على الأحكام النازلة ، وما فيها من المواعظ والحكم ويعتبروا بمن سبقهم من الأمم فتنجلي أمامهم أخبار الماضيين ، وقصصهم ، وما سلف لأولئك من قبائح الأعمال أو حسنها ، فتكون عبرة لهم ولغيرهم .
التدبّر في القرآن الكريم :
إن معرفة الشيء دون العمل به لا معنى له ولا أثر ، إذن العمل قرين للمعرفة ، ولهذا جاء الخطاب في القرآن الكريم في التدبّر بمعانيه ، قال تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
« 4 » . فأي توبيخ للمسلمين بعد هذا ؟ إن التدبّر في آيات اللّه يفتح للإنسان المتدبر أبوابا عديدة من المعرفة ، والتدبّر فيه يأخذ بالأيدي إلى النجاة لأن القرآن كتاب هداية لمن تمسك به وآمن . . .
هامش
( 1 ) البحار 92 / 106 .
( 2 ) سورة الزلزلة آية 7 ، 8 .
( 3 ) تفسير القرطبي 1 / 39 .
( 4 ) سورة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، الآية : 24 .