تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
قال الأخفش وفيه إضمار القول وتقديره إلّا أن تقول إن شاء اللّه ولمّا حذف ( تقول ) نقل إن شاء اللّه إلى لفظ الاستقبال فيكون هذا تأديبا من اللّه للعباد وتعليما لهم إن يعلقوا ما يخبرون به بهذه اللفظة حتى يخرج عن حد القطع فلا يلزمهم كذب أو حنث إذا لم يفعلوا ذلك لمانع . هذه جملة من أسباب نزول آي من القرآن الحكيم فهي تنزيل في موارد خاصة ولكن قد يراد بها العموم .

« فيما نزل مكرّرا »

من بين آيات القرآن وسوره ما نزل مكرّرا سواء نزل في مكة أو في المدينة ولا يستبعد أن تكرار النزول يحتمل لتكرار السبب أو الداعي ، وربّما لأهمية الآية في ذلك الزمان أو المكان ، أو ربّما لاعتبارات خفيت علينا ، فتدخل في أمور غيبيّة . ثم أن تلقي هذا النوع يعود إلى الروايات المبثوثة في كتب التفاسير وعلوم القرآن وما يرتبط بأسباب النزول وشأنه . ولا يمكن القطع بما جاء في هذه التصانيف لذا تحتاج إلى تدقيق نظر والتأكد من صحة هذه الروايات . فمثلا أن : 1 - سورة الفاتحة نزلت مرّتين : مرة في مكة ، وأخرى في المدينة . 2 - والآية
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
هود / 114 . عن موسى بن طلحة عن أبي اليسر بن عمرو قال : أتتني امرأة وزوجها بعثه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بعث فقالت بعني بدرهم تمرا ، قال : فأعجبتني ، فقلت إنّ في البيت تمرا هو أطيب من هذا فالحقيني ، فغمزتها وقبّلتها فأتيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقصصت عليه الأمر ، فقال : خنت رجلا غازيا في سبيل اللّه في أهله بهذا ، وأطرق عنّي فظننت أني من أهل النار ، وأنّ اللّه لا يغفر لي أبدا وأنزل اللّه تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ . . .
فأرسل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتلاها عليّ . تنبئ الرواية أن أبا اليسر أتى بفعله القبيح هذا في المدينة وذلك لوجود قرائن عديدة في النص ، غير أن السورة مكية بالاتفاق . فهذا يعني أنها نزلت