تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وعن الزهري قال أن كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعرا وكان يهجو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويحرّض عليه كفّار قريش في شعره وكان المشركون واليهود في المدينة حين قدمها رسول اللّه يؤذون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه أشد الأذى ، فأمر اللّه تعالى نبيّه بالصبر على ذلك والعفو عنهم ، وفيهم أنزلت الآية
وَدَّ كَثِيرٌ . . .
ي - ومن ذلك قوله تعالى :
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ . . .
إلى قوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
آل عمران 86 - 89 . قيل نزلت الآيات في رجل من الأنصار يقال له حارث بن سويد بن الصامت وكان قتل المحذر بن زياد البلوي غدرا وهرب وارتدّ عن الإسلام ولحق بمكة ثم ندم فأرسل إلى قومه أن يسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هل لي من توبة فسألوا فنزلت الآية إلى قوله :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا . .
فحملها إليه رجل من قومه فقال إني لأعلم أنك لصدوق ورسول اللّه أصدق منك وإن اللّه أصدق الثلاثة ، ورجع إلى المدينة وتاب وحسن إسلامه ، هذا عن مجاهد والسّدي ، وهو المروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . ك - وما نزل في شخص بعينه من أهل الإيمان قوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ ، بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
البقرة / 221 . نزلت في مرثد بن أبي مرثد الغنوي ، بعثه رسول اللّه إلى مكة ليخرج منها ناسا من المسلمين بها أسراء ، فلمّا قدمها سمعت به امرأة يقال لها ( عناق ) . وكانت خليلة له في الجاهلية فلمّا أسلم أعرض عنها ، فأتته فقالت : ويحك يا مرثد ألا تخلو ، فقال لها : إن الإسلام قد حال بيني وبينك وحرّمه علينا ، ولكن إن شئت تزوّجتك إذا رجعت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استأذنه في ذلك ثم تزوّجتك ، فقالت له : أنت تتبرم ثم استغاثت عليه فضربوه ضربا شديدا ، ثم خلّوا سبيله ، فلمّا قضى حاجته بمكة انصرف إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم راجعا وأعلمه الذي كان من أمره وأمر ( عناق ) وما لقى في سببها فقال يا رسول اللّه أتحلّ أن أتزوّجها فأنزل اللّه ينهاه عن ذلك قوله : ولا تنكحوا المشركات . . . .