تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

« العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب »

لم ينزل القرآن إلى جيل دون آخر أو إلى عصر دون عصر بل أوامره ونواهيه وسننه وخطاباتها تجري على من عاصر صاحب الرسالة الأكرم ومن لم يعاصره . لهذا آيات الأحكام لا تختصّ بمن خوطب بها ، وبعبارة أخرى أن السبب لا يخصص بل العبرة بعموم اللفظ . فمثلا آية الظهار التي نزلت في أوس بن الصامت وربّما قيل نزلت في سلمة بن صخر ، كيفما كان فإن هذا الحكم الشرعي في الظهار الذي نزل في امرأة ثابت بن قيس أوفي خولة بنت ثعلبة زوجة أوس بن الصامت أنه حكم عام فكل حدث مشابه لما تقدّم ينطبق عليه هذا الحكم ، وهكذا آية المواريث ( الكلالة ) أنها نزلت كما قيل في جابر بن عبد اللّه الأنصاري إلّا أن هذا الحكم لا يخصص المورد بل العبرة بعموم اللفظ . ومثل ذلك قل في آية السرقة وآية الحسد ، والقذف ، والحجاب ، واللعان ، وغير ذلك من آيات الأحكام . روى العياشي عن خيثمة قال : قال أبو جعفر يا خيثمة القرآن نزل ثلاثا ، ثلث فينا وفي أحبّائنا ، وثلث في أعدائنا وعدوّ من كان قبلنا وثلث سنّة ومثل ولو أن الآية إذا نزلت في قوم ثم مات أولئك القوم ماتت الآية لما بقي من القرآن شيء ، ولكن القرآن يجري أوّله على آخره ما دامت السماوات والأرض ، ولكل قوم آية يتلونها وهم منها من خير أو شر « 1 » . وروي عن الإمام الباقر عليه السّلام أنّه قال : إن القرآن حي لا يموت ، وإن الآية حيّة لا تموت ، فلو كانت الآية إذا نزلت في الأقوام وماتوا ماتت الآية لمات القرآن ولكن هي جارية في الباقين كما جرت في الماضيين « 2 » . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : إن القرآن حي لم يمت ، وأنه يجري كما يجري الليل والنهار ، وكما تجري الشمس والقمر ، ويجري على آخرنا كما يجري على أوّلنا .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي 1 / . 10 تفسير الصافي 1 / 18 . ( 2 ) البحار .
الميسر في علوم القرآن — صفحة 173 | عبد الرسول الغفار