تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
أولا : معرفة وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم . ثانيا : تخصيص الحكم عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب . ثالثا : الوقوف على المعنى ، قال القشيري : بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني الكتاب العزيز ، وهو أمر تحصّل للصحابة بقرائن تحتف بالقضايا . رابعا : معرفة ما قد يكون اللفظ عاما ، ويقوم الدليل على التخصيص ، فإن محل السبب لا يجوز إخراجه بالاجتهاد والإجماع . خامسا : دفع توهّم الحصر قال الشافعي في معنى قوله تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً
( الأنعام 145 ) أن الكفّار لمّا حرّموا ما أحلّ اللّه وأحلّوا ما حرّم اللّه وكانوا على المضادة والمحادة جاءت الآية مناقضة لغرضهم فكأنه قال : لا حلال إلّا ما حرّمتموه ولا حرام إلّا ما حلّلتموه من الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير اللّه به ، ولم يقصد حلّ ما وراءه ، إذ القصد إثبات التحريم لا إثبات الحل . سادسا : لمعرفة سبب النزول إزالة الإشكال ، نقل الزركشي عن صحيح البخاري بسنده عن مروان بن الحكم أنه بعث إلى ابن عباس يسأله : لئن كان كلّ امرئ فرح بما أوتي وأحبّ أن يحمد بما لم يفعل معذّبا لنعذّبنّ أجمعون فقال ابن عباس هذه الآية نزلت في أهل الكتاب ، ثم تلا :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ
إلى قوله :
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا
آل عمران 187 - 188 . قال ابن عباس سألهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن شيء فكتموه وأخبروه بغيره فخرجوا وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم فاستحمدوا بذلك إليه وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم ما سألهم عنه .

« أسباب النزول لآيات من الذكر الحكيم »

أ - ومما نزل في سبب خاص ، في حادثة قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
( البقرة / 207 ) . روى السدي عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب