تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
الروايات الصادرة من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمنقولة عنه بطرق معتبرة ومتواترة . بمعنى أن معرفة أسباب النزول يتوقّف على المنقول في أغلب الأحوال ولا يحتاج أن نعمل عقولنا في ذلك طالما يوجد إليها سبيل من حيث الأدلّة النقلية . نعم قد يحتاج إلى الدليل العقلي فيما لو تضاربت الأخبار المنقولة وتعدّدت الطرق واختلفت الأقوال في شأن النزول ، وفيمن نزلت ، وبأي مكان هبطت ، فهنا لا بدّ من ترجيح أحد تلك الروايات مع دراسة السند والتعريف برجاله ، ثم الاهتمام بمضمون المتن ، على أن لا يخالف عقيدة ولا يخالف أصلا ولا يعكس الحقائق ولا يبرأ مذنبا أو يخطّأ بريئا . لهذا قال علماء العامّة لا بدّ أن يعتمد في درك أسباب النزول على أخبار الصحابة أو التابعين فقط وما عداهم فليست أخبارهم مورد قبول أو اطمئنان قال الزركشي : معرفة سبب النزول أمر يحصل للصحابة بقرائن تحتف بالقضايا والحوادث التي كانت تنزل فيها الآيات « 1 » . بينما تساهل البعض في شأن السند فأهمله قبال الاهتمام بالجانب العقيدي قال الشيخ معرفة : . . . هناك وسيلة أخرى لعلّها أدق وأوفق للاعتبار وأكثر إطرادا مع ضوابط دراسة التاريخ : أن يكون المأثور في شأن النزول ممّا يرفع الإبهام عن وجه الآية تماما ويحلّ مشكلة تفسيرها على الوجه الأتم . على قيد أن لا يكون مخالفا لضرورة دين أو متنافرا مع بديهة العقل الرشيد . الأمر الذي يكفي بنفسه شاهد صدق على صحة الحديث أيّا كان الإسناد . ( التمهيد 1 / 245 ) . هذا الذي ذكره لا يتم مع قوله في ص 61 الذي صرّح بأن عمدة الأخذ ينحصر فيمن عرفناه صادقا في لهجته ثقة في أخباره . . فلو كان ما ينقله هذا الصادق في لهجته ثقة في أخباره معارضا لأصل أو عقيدة أو حقيقة من حقائق الدين فما ذا نعمل إذن . . . ؟ ولو عكسنا القضية فأخبرنا غير الصادق وغير الثقة وخبره يطابق أصول الدين وحقائق تسالم عليها المسلمون وأن ما يخبره هذا وفق العقائد فهل تقبل منه أم نردّ أخباره ؟
هامش
( 1 ) وقد ذكرنا فيما تقدم قول الواحدي بهذا الصدد .