تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الفريقين . وقد ناقشنا الدكتور عبد الصبور شاهين عندما نسب خبر الجمع إلى أحد الرواة والذي ادّعى ضعفه وكونه ليّن الحديث ، في الوقت نفسه توجد عشرات الروايات وبطرق معتبرة ومن مصادر موثوق بها ، إلّا أنه تركها لغاية في نفسه ، عصمنا اللّه من الزلل والخطل إنه سميع بصير . بعد هذا - وحسب المنهجيّة التي رسمناها - نتطرّق إلى الفرقة الثامنة والتي تشير أن الجامع للقرآن هو رجل من أهل العراق جاء إلى عائشة وإليك الخبر عن : البخاري بسنده عن يوسف بن مامك قال إني عند عائشة أمّ المؤمنين ( رضي ) إذا جاءها عراقي فقال أي الكفن خير ؟ قالت : ويحك وما يضرك قال يا أم المؤمنين أريني مصحفك قالت : لم ؟ قال لعلّي أؤلّف القرآن عليه فإنّه يقرأ غير مؤلّف قالت وما يضرك أيّة قرأت قبل إنّما أنزل أوّل ما أنزل منه سورة من المفصّل فيها ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام . نزل الحلال ولو نزل أوّل شيء لا تشربوا الخمر لقالوا لا ندع الخمر أبدا ولو نزل لا تزنوا لقالوا لا ندع الزنا أبدا لقد نزل بمكة على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإني لجارية ألعب « بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمرّ » وما نزلت سورة البقرة والنساء إلّا وأنا عنده قال فأما خرجت له المصحف فأملت عليه آي السور . ( صحيح البخاري 1 / 101 ) . كما يتّضح للقارئ العزيز أن الرجل مجهول ولم يذكر اسمه في هذا الخبر ، كما أن البخاري قد تفرّد بهذا النقل ، ولم يعتمد أهل الفن على خبر آحاد في مثل ذلك فهو ساقط عن الاعتبار . وشبيه هذا ما ورد في الاتقان ، من أن أوّل جامع للقرآن هو سالم مولى حذيفة ، فهو خبر مكذوب . قال السيوطي من غريب ما ورد في أوّل من جمعه : ما أخرجه ابن أشتة في كتاب المصاحف من طرق كهمس ، عن ابن بريدة قال : أوّل من جمع القرآن في مصحف سالم مولى أبي حذيفة ، أقسم لا يرتدي برداء حتى يجمعه فجمعه ، ثم ائتمروا ما يسمّونه ؟ فقال بعضهم سمّوه السّفر قال : ذلك تسمية اليهود فكرهوه ، فقال : رأيت مثله بالحبشة يسمى المصحف فاجتمع رأيهم على أن يسموه المصحف قال السيوطي : إسناده منقطع أيضا ، وهو محمول على أنه كان أحد الجامعين بأمر أبي بكر . ( الأتقان 1 / 58 ) .