تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ه - ما ورد في الخبر من ( كتابة المصاحف والجمع ) إنّما قصد القراءة ، ودليله : ما أخرجه ابن أبي داود عن سويد بن غفلة قال عليّ : لا تقولوا في عثمان إلا خيرا ، فو اللّه ما فعل في المصاحف إلّا عن ملأ منّا ، قال : ما تقولون في هذه القراءة ؟ فقد بلغني أن بعضهم يقول : إن قراءتي خير من قراءتك ، وهذا يكاد يكون كفرا ؟ قلنا : فما ترى ؟ قال : أرى أن يجمع الناس على مصحف واحد ، فلا تكون فرقة ولا اختلاف قلنا نعم ما رأيت « 1 » . وممّا يؤكّد هذا المعنى قول ابن التين في الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان . قال : إنّ جمع أبي بكر كان لخشية أن يذهب من القرآن شيء بذهاب حملته . . . وجمع عثمان : كان لمّا كثر الاختلاف في وجوه القراءة حتى قرءوه بلغاتهم على اتّساع اللغات ، فأدّى ذلك بعضهم إلى تخطئة بعض ، فخشي من تفاقم الأمر في ذلك ، فنسخ تلك الصحف في مصحف واحد مرتّبا لسوره ، واقتصر من سائر اللغات على لغة قريش ، محتجّا بأنّه نزل بلغتهم ، وإن كان قد وسّع قراءته بلغة غيرهم ، رفعا للحرج والمشقّة في ابتداء الأمر ، فرأى أنّ الحاجة إلى ذلك وقد انتهت ، فاقتصر على لغة واحدة . أضف إلى ما تقدّم قول الحارث المحاسبي ، قال : المشهور عند الناس أن جامع القرآن عثمان وليس كذلك ، إنّما حمل عثمان الناس على القراءة بوجه واحد على اختيار وقع بينه وبين من شهده من المهاجرين والأنصار ، لمّا خشي الفتنة عند اختلاف أهل العراق والشام في حروف القراءات . . . وهكذا قال أبو بكر القاضي في ( الانتصار ) : لم يقصد عثمان قصد أبي بكر في جمع نفس القرآن بين لوحين ، وإنّما قصد جمعهم على القراءات الثابتة المعروفة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإلغاء ما ليس كذلك . وممّا يذكر في المقام أن جمع عثمان - سواء كان استنساخه المصحف أو جمعه في توحيد القراءة - كان باقتراح من الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام ،
هامش
( 1 ) تاريخ القرآن للزنجاني 75 والإتقان 1 / 88 .