وهذا ما ذكره ابن طاوس في ( سعد السعود ) والشهرستاني في مقدمة تفسيره ؛ ذكر ابن طاوس نقلا عن كتاب جعفر بن محمد بن منصور ورواية محمد بن زيد بن مروان في اختلاف المصاحف أن القرآن جمعه على عهد أبي بكر زيد بن ثابت ، وخالفه في ذلك ( أبيّ ) و ( عبد اللّه بن مسعود ) و ( سالم ) مولى أبي حذيفة ، ثم عاد عثمان فجمع المصحف برأي مولانا علي بن أبي طالب عليه السّلام وأخذ عثمان مصاحف أبي وعبد اللّه بن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة فغسلها . وفي رواية أخرى أنه أحرقها وفي رواية ثالثة سلقها بالماء الحار والخل « 1 » .
عدد المصاحف العثمانية
أما عدد المصاحف التي نسخها عثمان فذلك ما اختلف فيه المؤرّخون وإليك أشهر الأقوال :
1 - قال أبو عمر الداني في ( المقنع في رسم القرآن ) وهو من علماء القرن الرابع الهجري توفي سنة 444 ه قال : أكثر العلماء إن عثمان لمّا كتب المصاحف جعلها أربع نسخ وبعث إلى كل ناحية واحدا : الكوفة والبصرة والشام ، وترك واحدا عنده « 2 » وبمثل ذلك أخرج ابن أبي داود من طريق حمزة الزياتي .
2 - قال السيوطي : اختلف في عدّة المصاحف التي أرسل بها عثمان إلى الآفاق ، فالمشهور أنها خمسة « 3 » .
3 - قال أبو عبد اللّه الزنجاني : وكتب عثمان مصحفا لنفسه ، ومصحفا لأهل المدينة ومصحفا لأهل مكّة ، ومصحفا لأهل الكوفة ، ومصحفا لأهل البصرة ، ومصحفا لأهل الشام « 4 » فهذه ستة مصاحف .
هامش
( 1 ) تاريخ القرآن ص 674 تاريخ اليعقوبي 2 / 170 .
( 2 ) أضاف الزنجاني في تاريخ القرآن : وعيّن زيد بن ثابت أن يقرئ بالمدني ، وبعث عامر بن قيس الأشعري - أخو أبي موسى - مع البصري ، وأبا عبد الرحمن السلمي مع الكوفي والمغيرة بن شهاب مع الشامي ، وقرأ كل مصر بما في مصحفه . ص 74 ، البرهان للزركشي 1 / 240 .
( 3 ) الإتقان 1 / 189 .
( 4 ) تاريخ القرآن ص 74 .