جمع القرآن في زمن عثمان
لقد ثبت تاريخيا - كما تقدم - أن القرآن قد جمع قبل عثمان وعمر وأبي بكر ، بمعنى آخر أنه جمع في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهذا هو الجمع الأول وكان على يد علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وهذا الجمع من قبل الإمام علي عليه السّلام هو بحد ذاته كان على مرحلتين ؛ المرحلة الأولى جمعه من مادته الأولى من العسب والرقاع والأقتاب واللخاف والأكتاف وغير ذلك فضم السور بعضها إلى البعض الآخر ثم ربطها بخيط بحيث كانت السور مشخّصة بآياتها ابتداء وانتهاء .
أما المرحلة الثانية فربّما كان عمله في توحيد صحائف أجزاء وسور القرآن ، إذ جعل ذلك كلّه من جنس واحد ، وكما عرفت أن هذه المرحلة تمت عقيب وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
أمّا العمل الذي أقدم عليه عثمان فلم يكن بكرا ، بل أن عمله كان منصبّا على توحيد القراءة والرسم ، ثم أو كل هذا الأمر إلى لجنة تضم عدّة من الصحابة .
قال الزهري أخبرني أنس بن مالك قال : فأمر عثمان زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد اللّه بن الزبير وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن ينسخوها - أي الآيات أو السور أو الصحف المحضرة من بيت حفصة في المصاحف وقال لهم إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في عربية من عربيّة القرآن فاكتبوها بلسان قريش فإن القرآن أنزل بلسانهم ففعلوا « 1 » .
عن أنس بن مالك قال قدم حذيفة بن اليمان على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وآذربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة فقال حذيفة لعثمان يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى فأرسل عثمان إلى حفصة أن ارسلي إلينا بالصّحف ننسخها في المصاحف ثم نردّها إليك فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت وعبد اللّه بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 6 / 97 .