تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف وقال عثمان للرّهط القريشيين الثلاثة إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنّما نزل بلسانهم ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ردّ عثمان الصحف إلى حفصة فأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوه وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق . . « 1 » . ونقل أبو بكر السجستاني : أن عثمان سأل جماعة من أكتب الناس ؟ قالوا زيد بن ثابت . قال فأي الناس أعرب ؟ قالوا سعيد بن العاص . قال عثمان : فليمل سعيد وليكتب زيد « 2 » . وأخرج ابن أبي داود ، من طريق محمد بن سيرين ، عن كثير بن أفلح ، قال : لما أراد عثمان أن يكتب المصاحف ، جمع له اثني عشر رجلا من قريش والأنصار « 3 » فبعثوا إلى الرّبعة « 4 » التي في بيت عمر ، فجيء بها ، وكان عثمان يتعاهدهم ، فكانوا إذا تدارءوا « 5 » في شيء أخّروه . قال محمد : فظننت إنّما كانوا يؤخّرونه لينظروا أحدثهم عهدا بالعرضة الأخيرة ، فيكتبونه على قوله . في هذا الخبر يظهر لنا عدّة أمور : أ - أن جمع القرآن بأمر عثمان كان منوطا بلجنة قوامها اثنا عشر رجلا من المهاجرين والأنصار ، والمهاجرون جلّهم من قريش . ب - أن اللجنة اعتمدت - في جمعها - على النسخة التي جمعت زمن أبي بكر والتي كانت مودعة عند حفصة . ج - إنّ خلافا كان يحصل بين قريش وآخرين من الأنصار في شأن القراءة . د - يبدو من الخبر أن تسوية الخلاف بين الكتّاب في شأن توحيد القراءة منوط بعثمان . لكونه من قريش .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 6 / 99 . ( 2 ) كتاب المصاحف ص 24 . ( 3 ) وفي رواية : ( . . المهاجرين والأنصار منهم أبي بن كعب وزيد . . المصاحف ص 26 . ( 4 ) الرّبعة : إشارة إلى المصحف ؛ الكتب المجتمعة . ( 5 ) تدارءوا : تدافعوا ، أي دافع كل منهم قول الأخر وردّه وخالفه .