تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يأمر بكتابته ، ولكنه كان مفرّقا في الرقاع والأكتاف والعسب فإنّما أمر الصديق بنسخها من مكان إلى مكان مجتمعا ، وكان ذلك بمنزلة أوراق وجدت في بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيها القرآن منتشرا فجمعها جامع وربطها بخيط حتى لا يضيع منها شيء « 1 » . لا يخفى أن الذي جمعها - كما تقدّم - وربطها بخيط هو الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام . أمّا ما ورد من أن القرآن جمعه عمر بن الخطاب فلم توجد فيه رواية صريحة « 2 » ، بل نقل ابن أبي داود في المصاحف من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال قدم عمر فقال : من كان تلقى من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شيئا من القرآن فليأت به . وكانوا يكتبون ذلك في المصحف والألواح والعسب ، وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شهيدان « 3 » . أكثر من هذا لا يوجد ، وأنت خبير أن الرواية لا تدل على أن عمر خط القرآن بيده ، بل عقب السيوطي على الخبر فقال : وهذا يدلّ على أن زيدا لا يكتفي لمجرد وجدانه مكتوبا حتى يشهد به من تلقّاه سماعا مع كون زيد كان يحفظ ، فكان يفعل ذلك مبالغة في الاحتياط . فالعبارة صريحة أن زيد هو الذي تولّى هذا الجمع ، نعم نستطيع القول بأن جمع زيد كان بإشارة عمر ، وقد ذكرنا قبل هذا أن عمر هو الذي أشار إلى أبي بكر في جمع القرآن ، وربّما كان الخبرين متّحدان ، وبالنتيجة يكون الجمع - لو سلّمنا بهذا الخبر - بأمر أبي بكر . وهذا هو الجمع الثاني الذي تأخّر عن جمع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام . قال ابن حجر : ووقع في رواية عمارة بن غزيّة : أن زيد بن ثابت قال : فأمرني أبو بكر فكتبته في قطع الأديم والعسب ، فلمّا هلك أبو بكر وكان عمر كتبت ذلك في صحيفة واحدة فكانت عنده « 4 » .
هامش
( 1 ) الإتقان 1 / 185 . ( 2 ) ذكر العلامة صبحي الصالح : امّا عمر فقد سجّل له التاريخ انه صاحب فكرة . انتهى ، وهذا يعني ان عمر بن الخطاب لم يباشر بجمعه ولا اشترك مع غيره ، فافهم . ( 3 ) الاتقان 1 / 184 ( 4 ) المصدر السابق 1 / 186