البخاري بسنده عن ابن السباق قال أن زيد بن ثابت قال أرسل إليّ أبو بكر ، قال إنك كنت تكتب الوحي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاتبع القرآن ، فتتبّعت حتى وجدت آخر سورة التوبة آيتين مع أبي خزيمة الأنصاري ، لم أجدهما مع أحد غيره
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ
إلى آخرها « 1 » .
قال ابن شهاب : وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت سمع زيد بن ثابت قال فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف قد كنت أسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقرأ بها فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
سورة الأحزاب آية 23 فألحقناها في سورتها في المصحف « 2 » .
وأخرج ابن أبي داود من طريق هشام بن عروة عن أبيه : أن أبا بكر قال لعمر ولزيد : اقعدا على باب المسجد ، فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب اللّه فاكتباه « 3 » قال ابن حجر : وكأنّ المراد بالشاهدين الحفظ والكتاب .
وقال السخاوي في كتاب جمال القرّاء : المراد أنّهما يشهدان على أنّ ذلك المكتوب كتب بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . أو المراد أنّهما يشهدان على أن ذلك من الوجوه التي نزل بها القرآن .
وقال أبو شامة : وكان غرضهم ألّا يكتب إلّا من عين ما كتب بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا مجرّد الحفظ . قال : ولذلك قال في آخر سورة التوبة : لم أجدها مع غيره . أي لم أجدها مكتوبة مع غيره ، لأنه كان يكتفي بالحفظ دون الكتابة « 4 » .
أقول لا يخفى من خلال هذه الأقوال أن القرآن كان مجموعا بصورة كاملة في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقد بيّنّا ذلك فيما سبق ثم نؤكّد الأمر ما ذكره الحارث المحاسبي في كتاب فهم السنن ، قال : كتابة القرآن ليست بمحدثة فإنّه
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 6 / 899
( 2 ) صحيح البخاري 6 / 99 يبدو من هذا الخبر أن زيد بن ثابت كان واحدا من بين عدّة من الصحابة الذين كلّفوا بجمع القرآن .
( 3 ) وفي موطأ ابن وهب : عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد اللّه ابن عمر قال : جمع أبو بكر القرآن في قراطيس وكان سأل زيد بن ثابت في ذلك فأبى حتى استعان بعمر ففعل .
( 4 ) الإتقان 1 / 184 .