تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
المثقفة باصطلاح اليوم وقارئ القرآن كانت له منزلة كبيرة ومحترمة بين المسلمين آنذاك وذهابه يعني ذهاب الطبقة العلمية التي أخذت على عاتقها تعليم المسلمين وتفقيههم في الدين . وروايات أخرى تقول كان جمعه بمشورة من عمر . ثم هناك رواية تقدّمت عن أبان عن سليم بن قيس . أن عمر لمّا استخلف أراد أن يجمع القرآن فطلب من الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام أن يأتي بالمصحف الذي كتبه . . . الخ . عن عبيد بن السبّاق أن زيد بن ثابت قال أرسل إليّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده قال أبو بكر ( رضي ) أن عمر أتاني فقال أنّ القتل قد استحرّ « 1 » يوم القيامة بقرّاء القرآن وإني أخشى أن يستحر القتل بالقرّاء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن قلت لعمر كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال عمر هذا واللّه خير فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح اللّه صدري لذلك ورأيت في ذلك الذي رأى عمر قال زيد قال أبو بكر إنك رجل شاب عاقل لا نتّهمك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتتبع القرآن فاجمعه فو اللّه لو كلّفوني نقل جبل ما كان أثقل عليّ ممّا امرتني به من جمع القرآن قلت كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال هو واللّه خير فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح اللّه صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر فتتبعت القرآن أجمعه من العسب « 2 » واللخاف « 3 » وصدور الرجال حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ
سورة التوبة آية 128 حتى خاتمه براءة فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفّاه اللّه ، ثم عند عمر حياته ، ثم عند حفصة بنت عمر « 4 » .
هامش
( 1 ) استحرّ : اشتد . ( 2 ) العسب : جمع عسيب وهو جريد النخل ، كانوا يكشطون الخوص ويكتبون في الطرف العريض والذي يكتب عليه الخوص وهو السعف . ( 3 ) اللخاف : جمع لخفة الحجر الأبيض الرقيق . ( 4 ) صحيح البخاري 6 / 98 .