تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
قال الحارث المحاسبي في ( فهم السنن ) كتابة القرآن ليست بمحدثة ، فإنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يأمر بكتابته ولكنه كان مفرّقا في الرقاع والأكتاف والعسب والقرطاس ووردت روايات في أن وضع الآيات في مواضعها في القرآن بأمره وأنها توقيفيّة « 1 » . ومن العجيب جدا أن يتجاهل محمد أبو زهرة مصحف أمير المؤمنين عليه السّلام الذي جمعه أولا زمن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبعيد وفاته ثانيا . وقد علم أبو زهرة وأحزابه من المعاصرين بل وحتى المتقدّمين علموا أن جمع القرآن يعدّ من أكبر الفضائل وأجلّ الأعمال ، لذا نسبوا هذا العمل مرّة للخليفة الأول وثانية للخليفة عمر وثالثة لعثمان وتجاهلوا عمّا فعله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، والسبب غير خفي لذي عينين . . . وهناك روايات ذكرها السيوطي في الاتقان 1 / 58 والعياشي في تفسيره وذكرها الزنجاني في تاريخ القرآن والشيخ الكليني في الكافي ، ومحمد بن سيرين بنقل ابن كثير في فضائل القرآن ص 14 . بعد كل هذا يأتي الدكتور عبد الصبور شاهين ليقف على رواية واحدة في هذا الباب ثم يردّها ، لا لشيء ، وإنّما لذكر كلمة ( مصحف ) في الرواية التي يرويها السجستاني عن أشعث عن محمد بن سيرين . ثم يقول : وهو - أشعث - لين الحديث . بعد هذا أردف قائلا : وإنّما رووا : حتى جمع القرآن . يعني أتمّ حفظه فإنه يقال للذي يحفظ القرآن . قد جمع القرآن . أقول قد ثبت بطلان هذا التأويل . وفيما سبق اتّضح لك أن كلمة جمع يراد بها جمع ما هو مكتوب كما أن العرف يفهم من الكلمة هذا الاستعمال دون غيره ، أضف إلى أن سياق العبارة يساعد ذلك . ثم نوجّه الكلام إلى الدكتور شاهين فنقول : لما ذا أغمضت عن ذكر الطرق الأخرى والتي نصّت على أن علي بن أبي طالب هو أوّل من جمع القرآن وبإشارة من النبي ؟ ! فلو سلّمنا أن أشعث ليّن الحديث ، فهل الروايات الأخرى والتي جاءت بطرق معتبرة ترفضها ؟ فهناك رواية عن أبي ذر وأخرى عن سلمان وثالثة عن علي بن رباح ورابعة عن عبد خير عن علي وخامسة عن أبي رافع وسادسة عن ابن عباس وسابعة عن الإمام الحسن بن علي وثامنة عن أبي جعفر الباقر
هامش
( 1 ) تاريخ القرآن - الزنجاني ص 23 .
الميسر في علوم القرآن — صفحة 134 | عبد الرسول الغفار