آية والحجر تسعون ومائة آية فما هذا ، وما يمنعك يرعك اللّه أن تخرج ما ألّفت للناس وقد شهدت عثمان حين أخذ ما ألّف عمر فجمع له الكتاب وحمل الناس على قراءة واحدة وفرّق مصحف أبي بن كعب وابن مسعود وأحرقهما بالنار فما هذا ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : يا طلحة إن كل آية انزلها اللّه على محمد عليه السّلام عندي بإملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكل حلال أو حرام أو حدّ أو حكم أو شيء تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة عندي مكتوب بإملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخط يدي حتى أرش الخدش قال طلحة كل شيء من صغير أو كبير أو خاص أو عام كان أو يكون إلى يوم القيامة فهو مكتوب عندك قال نعم وسوى ذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أسرّ إليّ في مرضه مفتاح ألف باب من العلم يفتح كل باب ألف باب ولو أن الأمة منذ قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اتبعوني وأطاعوني لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، يا طلحة ألست قد شهدت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين دعا بالكتف ليكتب فيها ما لا تضلّ الأمة وتختلف فقال صاحبك ما قال أن نبي اللّه يهجر فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال بلى قد شهدت ، قال فإنكم لمّا خرجتم أخبرني بالذي أراد أن يكتب فيها ويشهد عليها العامّة فأخبره جبرائيل إن اللّه عزّ وجلّ قد علم من الأمة الاختلاف والفرقة . ثم دعا بصحيفة فأملى عليّ ما أراد أن يكتب في الكتف وأشهد عليّ ثلاثة رهط سلمان وأبا ذر والمقداد وسمّى من يكون من أئمة الهدى الذين أمر اللّه بطاعتهم إلى يوم القيامة فسمّاني أوّلهم ثم ابني الحسن ثم الحسين ثم تسعة من ولد ابني هذا يعني الحسين كذلك كان يا أبا ذر وأنت يا مقداد قالا نشهد بذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال طلحة واللّه لقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول لأبي ذر ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ولا أبر وأنا أشهد أنهما لم يشهدا إلّا بالحق ولأنت أصدق عندي منهما ، ثم أقبل عليه السّلام على طلحة فقال اتق اللّه وأنت يا زبير وأنت يا سعد وأنت يا بن عوف اتّقوا اللّه وآثروا رضاه واختاروا ما عنده ولا تخافوا في اللّه لومة لائم ، قال طلحة ما أراك يا أبا الحسن أجبتني عمّا سألتك عنه من القرآن ألا تظهروه للناس ، قال يا طلحة عمدا كففت عن جوابك قال فأخبرني عمّا كتب عمر وعثمان أقرآن كله أم فيه ما ليس بقرآن ؟ قال طلحة : بل قرآن كله . قال إن أخذتم بما فيه نجوتم من النار ودخلتم الجنة فإن فيه حجّتنا وبيان حقّنا وفرض طاعتنا ، فقال طلحة حسبي أما إذا هو قرآن فحسبي ثم قال طلحة فأخبرني عمّا في يدك من القرآن
الميسر في علوم القرآن — صفحة 130
مساهمون: عبد الرسول الغفار
ص١٣٠