استشهد في حرب اليمامة وهكذا لما استحر الحرب في هذا الموطن ومواطن أخرى ، إذن كيف يصدق على قولكم أن الذين جمعوا بمعنى ( حفظوا ) هم أولئك الأربعة أو الخمسة أو الستة التي وردت أسماؤهم في الروايات المزبورة ؟ 1 فأمّا أن نقول أن رواية بئر معونة وحرب اليمامة غير صحيحة ، وهذا بعيد جدا لما تظافرت فيها الروايات المعتبرة الصحيحة .
وأما أن نقول أن الجمع أو الجامعين التي وردت أسماؤهم في روايات البخاري وابن أبي داود والبيهقي وابن النديم والسيوطي إنّما أريد بها معنى الجمع الحقيقي أي تأليفه بصورة كاملة . لهذا نجزم أن الحفّاظ كانوا يعدّون بالمئات زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولو ادّعى البعض أن القرآن لم يجمع زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لاحتمال نزول الوحي وإنّما بعد وفاته ، فهذا الادّعاء مردود ، وذلك أن ترتيب الآيات أو السور ليس بمانع من نزول الوحي ، كما أن نزول آيات أخر لا يعيق ذلك الترتيب ، بل من السهولة جدا أن يوصل الجديد بما سبق طالما عرفنا أن الوحي كان مكتوبا على قطع متعددة من الأكتاف واللخاف والحرير والأقتاب وغير ذلك فما أيسر إلحاق الجديد بالسابق . . . وإذا قدّر أن نزول الوحي كان مستمرا إلى ما قبل وفاة الرسول بلحظات فما المانع من أن يكون الذي تقدّم نزوله جمع ورتّب ؟ !
نعم يمكن تصوّر الأمر بهذا الشكل أنه كان في وسائل متعددة وألواح مختلفة أي لم تكن صفحاته على نسق واحد أو من جنس واحد . . . هذا التصوّر نقبله ، وقد جاءت روايات عديدة أن الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام هو الذي تصدّى لهذا الأمر كما أنيط به من قبل أن يكتب الوحي بيده وأن يحفظه بنفسه وأن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دعا له بالحفظ والتسديد لذا حفظه وكتبه زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسنذكر بعض الروايات في ذلك .
« أوّل من جمع القرآن »
عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس قال سمعت سلمان الفارسي لما أن قبض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصنع الناس ما صنعوا جاء أبو بكر وعمر وأبو عبيدة ابن الجراح فخاصموا الأنصار فخصموهم . . . إلى أن يقول سلمان : فلمّا رأى - علي عليه السّلام - عذرهم وقلّة : وفائهم له لزم بيته وأقبل على القرآن يؤلّفه ويجمعه فلم يخرج من بيته حتى جمعه وكان في الصحف والشظاظ والأسيار