تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
فلمّا وصلوا إلى الكوفة أخبر حذيفة الناس بذلك وحذّرهم مما يخاف ، فوافقه أصحاب رسول اللّه وكثير من التابعين ، وقال له أصحاب ابن مسعود : ما تنكر ؟ ألسنا نقرؤه على قراءة ابن مسعود ؟ فغضب حذيفة ومن وافقه ، وقالوا : إنّما أنتم أعراب فأسكتوا فإنكم على خطأ . وقال حذيفة ، واللّه إن عشت لآتين أمير المؤمنين - عثمان - ولأشيرنّ عليه أن يحول بين الناس وبين ذلك ، فأغلظ له ابن مسعود ، فغضب سعيد وقام ، وتفرّق الناس ، وغضب حذيفة وسار إلى عثمان فأخبره بالذي رأى ، وقال : أنا النذير العريان فأدركوا الأمة ، فجمع عثمان الصحابة وأخبرهم الخبر فأعظموه ورأوا جميعا ما رأى حذيفة . . . « 1 » . هذه الرواية ناظرة إلى اختلاف قرّاء الأمصار وتحمّس الصحابي حذيفة ابن اليمان إلى تسوية هذا الاختلاف بين القرّاء « 2 » . على أن هناك روايات أخرى في اختلاف القرّاء وردت بعضها عن حذيفة - وهي غير التي ذكرناها - كما ذكر بعضها في كتاب المصاحف نقتطف هذه الرواية عن يزيد بن معاوية قال إني لفي المسجد زمن الوليد بن عقبة في حلقة فيها حذيفة ، قال : وليس إذ ذاك حجزة ولا جلاوزة إذ هتف هاتف : من كان يقرأ على قراءة عبد اللّه بن مسعود فليأت هذه الزاوية التي عند دار عبد اللّه واختلفا في آية من سورة البقرة قرأ هذا : وأتمّوا الحج والعمرة للبيت ، وقرأ هذا
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
فغضب حذيفة واحمرّت عيناه . . . ( المصاحف 1 / 11 ) . أقول واشتد الخلاف بين المسلمين في القراءة وربّما كفّر بعضهم بعضا وإن أبا داود السجستاني ذكر جملة من تلك الروايات فراجع . 4 - وإذا أردنا أن نتابع أسباب جمع القرآن من خلال الروايات التي سجّلتها كتب القوم نجد بعض ذلك يعود إلى المعلّمين الذين أخذوا على عاتقهم
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير ج 3 / حوادث سنة 30 ه ط 1 ، 1349 . ( 2 ) نستظهر من ذلك أن القراءات التي قيل عنها ، وأنها هي الأحرف السبعة لا وجود لها علما على رأي البعض أن هذه القراءات جاءت مطابقة للقراءات السبعة وإلا كيف أعترض حذيفة ابن اليمان على قراءة ابن مسعود والمقداد وأبي موسى الأشعري ؟ .