تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
تعليم الأولاد . قال السجستاني لمّا كان في خلافة عثمان جعل المعلم يعلم قراءة الرجل والمعلم يعلم قراءة الرجل ، فجعل الغلمان يلتقون فيختلفون حتى ارتفع ذلك إلى المعلّمين ، قال أيوب : لا أعلمه إلّا قال : حتى كفر بعضهم بقراءة بعض . . ( المصاحف 1 / 21 ) . 5 - ومن أسباب جمع القرآن - كما قيل - تكفير الناس بعضهم البعض الآخر من جرّاء الاختلاف في القراءة . في كتاب المصاحف : أن ناسا كانوا بالعراق يسأل أحدهم عن الآية فإذا قرأها قال : فإني أكفر بهذه ففشا في الناس ، واختلفوا في القرآن . وفي نص آخر : كان الرجال يقرأ حتى يقول الرجل لصاحبه كفرت بما تقول . ( انظر المصاحف 23 - 25 ) . ثم رووا أن ذلك الاختلاف دفع عثمان بن عفان أن يقوم خطيبا بين المسلمين ليقول لهم إنكم تقولون قراءة أبي وقراءة عبد اللّه بن مسعود وقراءة فلان واللّه أنتم عندي تختلفون فيه فتلحنون فمن نأى عنّي في الأمصار أشدّ فيه اختلافا وأشدّ لحنا ، اجتمعوا يا أصحاب محمد واكتبوا للناس إماما . . . هذه جملة من الدواعي والأسباب التي ذكرها علماء الجمهور . 6 - أما الذي عندنا وعلى أصح الروايات وأشهرها وأكثرها اعتبارا أن سبب جمع القرآن هو افتراق الأمّة عن الإمام علي عليه السّلام وانصرافهم عنه ممّا دعا المقام أن يبادر الإمام عليه السّلام إلى جمعه بعد وفاة الرسول مباشرة ، علما أن عمله ذاك جاء لوصية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعلي وستأتي الرواية عن العيّاشي في تفسيره وروايات أخرى تثبت أن أوّل من جمع القرآن هو علي عليه السّلام سنذكرها بعد قليل إن شاء اللّه . من خلال ما ذكرناه يتّضح أن القرآن قد جمع في صدر الإسلام لكن اختلف المسلمون في الزمن الذي جمع فيه ويمكن تصوير الأمر حسب الروايات الواردة والتي سنصنّفها إلى : أولا : أنه جمع في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهذا ما ذكره ابن النديم ، والبخاري بطرق متعددة سيأتي ذكر بعضها . ثانيا : أنه جمع في زمن أبي بكر .
الميسر في علوم القرآن — صفحة 123 | عبد الرسول الغفار