تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
فريق من المسلمين ، أنها موكولة إلى شورى المسلمين أو ما يتبع ذلك من تفاصيل في اختيار الحاكم . فالأدلّة النقلية والعقلية ترفض هذا وذاك ، فبما أنّ الحكومة لازمة والحاكمية تأخذ شرعيّتها من المشرّع . وإن ترك الرعية بلا راع أمر في غاية التفاهة والسخف ، وهكذا شأن القرآن - الذي هو شريعة السماء وحجة الحاكم على المحكوم - لا يمكن لعاقل أن يتصوّر عدم جمعه أو ترتيبه . وكيف نتصوّر ذلك وأن المسلمين قد اهتموا غاية الاهتمام بكتاب اللّه العزيز فأكبّوا عليه حفظا وتعليما واستنساخا لآياته وسوره ؟ وقد أولوه المسلمون عنايتهم الكبرى ، بل أصبح همّهم الوحيد مدارستهم القرآن واستيعاب أوامره ونواهيه من خلال تدوين كل ما ينزل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . روى السجستاني بإسناده عن أبي سعيد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : لا تكتبوا عني شيئا سوى القرآن فمن كتب عني شيئا سوى القرآن فليمحه . ( المصاحف 4 ) وفي صحيح البخاري ، باب من قال لم يترك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الّا ما بين الدفّتين « 1 » . وقال ابن كثير : حدّثنا قتيبة بن سعد ، حدّثنا سفيان عن عبد العزيز بن رفيع ، قال دخلت أنا وشدّاد بن معقل على ابن عباس ، فقال له شداد بن معقل أترك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من شيء ؟ قال : ما ترك إلّا ما بين الدفّتين . قال ودخلنا على محمد بن الحنفية ، فسألناه فقال ما ترك إلّا ما بين الدفتين . ثم يعقّب ابن كثير فيقول : ولهذا قال ابن عباس : وإنّما ترك ما بين الدفتين يعني القرآن ، والسنّة مفسّرة له ومبيّنة وموضحة أي تابعة له « 2 » . قال الرافعي : اتّفقوا : على أن من كتب القرآن ، فأكمله وكان قرآنه أصلا للقراءات المتأخّرة : علي بن أبي طالب وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وعبد اللّه بن مسعود « 3 » .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 6 / 106 والإتقان للسيوطي 1 / 189 . ( 2 ) فضائل القرآن لابن كثير ص 98 . ( 3 ) بحوث في تاريخ القرآن وعلومه ص 115 و 124 .