على أنه كان مجموعا مرتّبا غير مبتور ولا مبثوث .
ثم ذكر : أن من خالف في ذلك من الإمامية والحشوية لا يعتد بخلافهم فإن الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخبارا ضعيفة ضنّوا صحّتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحّته . تفسير الصافي - ملا محسن الكاشاني ط حجرية ، المقدمة السادسة 1 / 35
من المواضيع المهمة التي بحثها المؤرّخون قديما وحديثا هي مسألة جمع القرآن ، وحاول كل فريق أن ينسب فضيلة ( الجمع ) إلى أحد الصحابة الأربعة الذين تصدّوا لخلافة المسلمين ، ولا يخلو البحث - عند هؤلاء - من المحاباة وإلصاق الفضائل إلى هذا دون ذاك ، وربّما كان الحب الأعمى والعشق اللامحدود هو المصدر في خلق جملة من الفضائل لبعض الرجال وغضّ الطرف عن كثير من سيئات أولئك ، وصدق الشاعر لما قال :
وعين الرضا عن كل عيب كليلة * ولكن عين السخط تبدي المساويا
فلو حكّمنا العقل والوجدان واتّبعنا الطريق النزيه دون ميل الهوى أو اتباع بغير معروف لكان الواقع المنكشف اليوم غير ما سطّرته الأقلام . .
مسألة جمع القرآن ترتبط بموضوع صيانته من التحريف والزيادة والنقيصة ، وما تابع ذلك من تبديل وتغيير . . .
فالمشهور عن علماء الجمهور أنّ القرآن لم يجمع في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » وإنّما جمعه أبو بكر بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وروايات تثبت هذه الفضيلة والمنقبة
هامش
( 1 ) وهذا أيضا رأي المستشرق ( بلاشير ) قال : خلال المرحلة الأولى المشتملة على الأعوام العشرين من الدعوة الإسلامية التي قام بها محمد نفسه ، لم تزل المنزلات بكاملها تودع الذاكرة ، وتنقلها الألسن إلى الأذان . . . ثم قال : ويبدو أن فكرة تدوين مقاطع الوحي الهامة التي نزلت في السنوات السالفة على مواد خشنة من الجلود واللخاف ، لم تنشأ ، إلّا بعد إقامة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المدينة . على أن هذه الحاجة إلى التدوين لم تظهر فيما يبدو إلّا بين الحين والآخر ، وربما كانت تنشأ عن تحمّس شخصي لبعض نصوص تشتمل على أدعية أو أحكام شرعيه كانوا يرونها هامة ، ولقد شجع النبي حماسة التدوين هذه ولكنه لم يجعلها واجبه . وعلى أي حال فإن هذا التدوين كان جزئيا ومثارا للاختلاف . . . وقد تمت خطوة حاسمة بعد عشرين عاما إذ أقبلوا في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان ( 644 - 656 ) على جمع نص جديد أقيم على أساس أوسع ومن وجه ما أشمل حصرا . كان المنطلق مصحف أبي بكر ، فضمّوا إليه مقطوعات مبعثرة أو محفوظة غيبا فقط . . القرآن نزوله وتدوينه - بلاشير انظر ص 27 - 31 ط دار الكتاب اللبناني بيروت 1974 .