من الواضح جدا في هذا الخبر المروي عن الرضا عليه السّلام ، أن لفظة قرآن جاءت لتسمّي كلام اللّه سبحانه وليس العكس كما ذهب إليه المرحوم داود العطار فتدبّر .
وهكذا بالنسبة إلى الرقم ( 5 - الهدى ) كما في الموجز حيث توهّم المرحوم العطار عندما جعلها اسما للقرآن . فإن هذه اللفظة هي من صفات الاسم أي من صفات اسم القرآن ، فالقرآن لكونه هاديا اتصف بالهدى .
أمعن النظر في الآية الكريمة المباركة :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
.
أي إن القرآن هاديا للناس ودالا لهم . وفي القرآن آيات بيّنات أي دلالات من الهدى .
قيل المراد بالهدى الأولى الهدى من الضلالة والثانية ببيان الحلال والحرام وهذا عن ابن عباس . وقيل أراد بالهدى الأولى ما كلّف من العلم والهدى الثانية ما تشمل عليه الكلمة من ذكر الأنبياء وشرائعهم وأخبارهم ، لأنها لا تدرك إلّا بالقرآن . وهذا مروي عن الأصم والقاضي كما في المجمع « 1 » وقال العلامة الطباطبائي « 2 » رحمه اللّه ( من هنا يظهر وجه التقابل بين الهدى والبيّنات من الهدى ، وهو تقابل بين العام والخاص ( فالهدى ) لبعض ( والبيّنات من الهدى ) لبعض آخر . لو تجاوزنا هذا يبقى أن نذكر أسماء كلام اللّه سبحانه المنزل على نبيه الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهي :
1 - القرآن الكريم :
ووردت كلمة ( قرآن ) في 68 موضعا من كتاب اللّه العزيز « 3 » . الكريم
هامش
( 1 ) مجمع 1 / 276 .
( 2 ) الميزان ج 2 ص 23 .
( 3 ) كلمة ( قرآن ) قد يراد بها جملة من الآيات كقوله تعالى :وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَالإسراء / 82 وقوله تعالى :وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَالأعراف / 204 وقد يراد من كلمة ( قرآن ) الكتاب بمجموعه .