تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ترتيب القرآن توقيفي لا ينبغي للصحابة وغيرهم أن يؤخّروا ما هو مقدّم أو أن يقدّموا ما هو مؤخّر ، بل قال البعض أن ترتيبه وحي من اللّه سبحانه أنزله جبرائيل على الرسول ، وهذا ما يراه البغوي ، قال : فكتبوه كما سمعوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من غير أن قدموا شيئا أو أخّروا ، أو وضعوا له ترتيبا لم يأخذوه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يلقّن أصحابه ويعلّمهم ما نزل عليه من القرآن على الترتيب الذي هو الآن في مصاحفنا ، بتوقيف جبرائيل إيّاه على ذلك ، وإعلامه عند نزول كل آية : أن هذه الآية تكتب عقب آية كذا في سورة كذا فثبت أن سعي الصحابة كان في جمعه في موضع واحد لا في ترتيبه ، فإن القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب أنزله اللّه جملة إلى السماء الدنيا ، ثم كان ينزله مفرّقا عند الحاجة . . « 1 » . أقول لا يخفى على اللبيب أن قراءة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لجملة من السور بالترتيب المعروف لهو دليل آخر في ترتيب الآيات والسور في آن واحد وأنه أمر توقيفي فمثلا في صحيح مسلم عن أبي الدرداء مرفوعا : من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف ، أو قال من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجّال . صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي . وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقرأ سورة البقرة وآل عمران والنساء والأعراف وهل أتى على الإنسان حين من الدهر وسورة الرحمن والنجم والجمعة والمنافقون والصف وسور غيرها كان يقرأها على ملأ من الصحابة ، بل وكان يقرئهم ويعلّمهم كل عشر آيات ، وما يجاوزونها إلى غيرها حتى يتعلّموها ، وهذا يعني أن تعلم الصحابة وحفظهم للقرآن إنّما كان بترتيب متّسق أخذوه من الرسول مباشرة ، وهذا ممّا فيه من الترتيب التوقيفي ما لا يخفى على الفطن .
هامش
( 1 ) حكى القرطبي عن أبي بكر الأنباري في كتاب الرد ، أنه قال : فمن أخّر سورة مقدمة أو قدّم أخرى مؤخرة كمن أفسد نظام الآيات وغيّر الحروف والآيات . وقال القاضي يحتمل أن ترتيب السور في المصحف على ما هو عليه من اجتهاد الصحابة ، وقال مكي في تفسير سورة براءة : فأما ترتيب الآيات والبسملة في الأوائل فهو من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . انظر فضائل القرآن لابن كثير ص 76 و 78 و 87 .
الميسر في علوم القرآن — صفحة 107 | عبد الرسول الغفار