تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
أحدهما : تأليف السور كتقديم السبع الطوال وتعقيبها بالمئين ، فهذا الضرب هو الذي تولّاه الصحابة رضوان اللّه عليهم . وأما الجمع الآخر فضم الآي بعضها إلى بعض وتعقيب القصة بالقصة فذلك شيء تولّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما أخبر به جبرائيل عن أمر ربه عزّ وجلّ « 1 » . وممّا يستدل على أن ترتيب الآيات توقيفي ما نقله البخاري بسنده عن ابن الزبير قال قلت لعثمان بن عفان
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً
سورة البقرة آية 234 قال قد نسختها الآية الأخرى فلم تكتبها أو تدعها - أي لما ذا تبقيها مكتوبة في المصحف وأنت تعلم بأنها منسوخة - قال عثمان : يا ابن أخي لا أغيّر شيئا منه من مكانه « 2 » . ثم ذكر البخاري عدّة روايات في آخر باب من تفسير سورة البقرة تؤكّد أن ترتيب الآيات كان توقيفيّا ، منها : بسنده عن عائشة قالت لمّا نزلت الآيات من آخر سورة البقرة في الربا فرآها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الناس ثم حرّم التجارة في الخمر « 3 » . وقد ثبت حرمة قراءة الآيات معكوسة أي من آخرها إلى أوّلها وهذا بإجماع المسلمين منهم الزركشي قال وفسّر بعضهم قوله
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
أي اقرأه على هذا الترتيب من غير تقديم ولا تأخير ، وجاء النكير على من قرأه معكوسا « 4 » . وفي شرح المهذّب قال : وأمّا قراءة السورة من آخرها إلى أوّلها فمتّفق على منعه ، لأنه يذهب بعض نوع الإعجاز ، ويزيل حكمة الترتيب . قال السيوطي : وفيه أثر ، أخرج الطبراني بسند جيد عن ابن مسعود : أنه سئل عن رجل يقرأ القرآن منكوسا ، قال ذاك منكوس القلب « 5 » .
هامش
( 1 ) البرهان 1 / 259 . ( 2 ) صحيح البخاري - كتاب التفسير من سورة البقرة 5 / 160 . ( 3 ) المصدر السابق 5 / 164 . ومما ذهب إلى أن ترتيب الآيات أمر توقيفي : ابن كثير ، انظر فضائل القرآن ص 76 ط 2 دار المعرفة بيروت 1987 . ( 4 ) البرهان 1 / 259 . ( 5 ) الإتقان 1 / 341 .