تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
أقول : وأخرج ابن حبّان والنسائي والترمذي وأبو داود والحاكم عن ابن عباس قال : قلت لعثمان ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني ، وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) ووضعتموها في السبع الطوال ؟ فقال عثمان : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تنزل عليه السور ذوات العدد ، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب ، فيقول ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا . . « 1 » . وعن عثمان بن أبي العاص قال : كنت جالسا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ شخص ببصره ثم صوّبه ثم قال : أتاني جبرائيل فأمرني أن أضع هذه الآية هذا الموضع من هذه السورة :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى
النحل / 90 « 2 » . وقال مكي بن أبي طالب : ترتيب الآيات في السور بأمر من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولمّا لم يأمر بذلك في أوّل براءة تركت بلا بسملة . وفي الانتصار قال القاضي أبو بكر : الذي نذهب إليه أن جميع القرآن الذي أنزله اللّه وأمر بإثبات رسمه ولم ينسخه ، ولا رفع تلاوته بعد نزوله هو هذا الذي بيّن الدفّتين الذي حواه مصحف عثمان ، وأنه لم ينقص منه شيء ، ولا زيد فيه ، وأن ترتيبه ونظمه ثابت على ما نظمه اللّه تعالى ، ورتّبه عليه رسوله من آي السور ، لم يقدّم من ذلك مؤخّر ولا أخّر مقدّم . وأن الأمة ضبطت عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ترتيب آي كل سورة ومواضعها ، وعرفت مواقعها ، كما ضبطت عنه نفس القراءات وذات التلاوة ، وأنه يمكن أن يكون الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد رتّب سوره وأن يكون قد وكّل ذلك إلى الأمّة من بعده ، ولم يتول ذلك بنفسه « 3 » . لم يكن القاضي أبو بكر منفردا في هذا الرأي ، بل أغلب علماء الجمهور على ذلك قديما وحديثا ؛ مفسّرين ومحدّثين ، بل أصبح الأمر عند الجميع أن
هامش
( 1 ) سنن الترمذي ، أبواب تفسير القرآن باب : ومن سورة التوبة رقم 3086 . ( 2 ) مسند أحمد بن حنبل 4 / 218 . ( 3 ) كتاب الانتصار - للقاضي أبي بكر .