تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
ثانيا : أنّ « ربّ » لها أبدا صدر الكلام ، نحو « ربّ رجل لقيته » وإنما ذلك لأنها نقيضة « كم » الخبرية في التكثير . وإنما لزمت « كم » الخبرية الصدر ، لأنها تشبه الاستفهامية في اللفظ ، فتقول : « كم رجل ضربت » كما تقول في « كم » الاستفهامية : « كم رجلا ضربت » . ولما ناقضت « كم » الخبرية « ربّ » فبنيت لأنها للتقليل ، وهي للتكثير جعلت « ربّ » مثلها في لزوم الصدر ، والعرب تحمل الشيء على النقيض كما تحمله على النظير ، كحملهم « لا » النافية للجنس في نصبها ما بعدها ، على « إنّ » التي للتوكيد في نصب ما بعدها ، وهي نقيضها كما ترى ، فهذا في النقض ، وفي النظير حملهم « كم » الخبرية على الاستفهامية في لزوم الصدر ، و « عن » الاسمية ، على « عن » الحرفية في لزوم البناء « 1 » . ثالثا : يجوز حذفها لدلالة معمولها اللازم للخفض ، والتنكير عليها كقول الشاعر : رسم دار وقفت في طلله : : كدت أقضى الحياة من جلله وأما ما ذكره بعضهم من أنها إذا حذفت عوّض عنها : « الواو » أو « الفاء » فليس كذلك ، وإنما الواو ، والفاء ، قبلها حرفا ابتداء ، بدليل حذفها دونهما .
هامش
( 1 ) رصف المباني ص 189 - 191 .