تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
واما التي لتقليل النظير فهي الكثيرة الاستعمال ومنها قول امرئ القيس : فإن أمس مكروما فيا ربّ قينه : : منعّمة أعملتها بكران والمعنى أن كثيرا من هذه القينات كان لي ، وقلّ مثلها لغيرى ، فإطلاق النحويين على « ربّ » أنها للتقليل ، إنما يعنون النظير الذي هو الغالب فيها « 1 » . ثم اعلم أن « ربّ » لها أحكام تختص بها أذكر منها ما يلي : أولا : أنها إذا دخلت على ظاهر فلا يكون بعدها إلا نكرة أبدا ، نحو : « ربّ رجل لقيت » لأن التقليل والتكثير لا يكونان إلا في النكرات . فإن دخلت « ربّ » على مضمر فلا يكون إلا مفسرا بنكرة منصوبة نحو : « ربّ رجلا » وهذا الضمير نكرة أبدا بدليل تفسيره بالنكرة ، ولا التفات فيه لكونه مضمرا ، إذ من المضمرات ما يعود على نكرة ، ومنها ما يعود على معرفة . إلّا أنّ ما عاد على نكرة نحو : « رأيت رجلا فكلمته » فتعريفه إنما هو بالعودة خاصة لا بالعلم ، فمن أطلق عليه معرفة فهذا المعنى أطلق . وهذا الضمير لا يثنّى ، ولا يؤنث ، بل يبنى على صورة المذكر المفرد ، وما كان من تذكير ، أو تأنيث ، أو تثنية ، أو جمع ، ففي التفسير بعده .
هامش
( 1 ) انظر : رصف المباني في شرح حروف المعاني ص 188 - 189 .