ثمّ نزل في ثلاثين رجلا قال : فهممت واللَّه بالنّزول معه ثمّ انّ نفسي أبت ، واستقدم هو وأصحابه فقاتلوا حتّى قتلوا - رحمهم اللَّه - فلمّا قتلوا أقبلنا منهزمين .
عن محمّد بن مخنف [ 1 ] أنّ سفيان بن عوف لمّا أغار على الأنبار قدم علج من أهلها على عليّ عليه السّلام فأخبره الخبر فصعد المنبر فقال : أيّها النّاس انّ أخاكم البكريّ قد أصيب بالأنبار وهو معتزّ لا يخاف [ 2 ] ما كان ، فاختار ما عند اللَّه على الدّنيا فانتدبوا إليهم حتى تلاقوهم فان أصبتم منهم طرفا أنكلتموهم [ 3 ] عن العراق أبدا ما بقوا ، ثمّ سكت عنهم رجاء أن يجيبوه أو يتكلّموا ، أو يتكلّم متكلّم منهم بخير [ فلم ينبس أحد منهم بكلمة [ 4 ] ] فلمّا رأى صمتهم على ما في أنفسهم نزل فخرج يمشي راجلا حتّى أتى النّخيلة [ والنّاس يمشون خلفه حتّى أحاط به قوم من أشرافهم [ 5 ] ] فقالوا : ارجع يا أمير المؤمنين نحن نكفيك ، فقال : ما تكفونني ولا تكفون أنفسكم فلم يزالوا به حتّى صرفوه إلى منزله ، فرجع وهو واجم كئيب .
ودعا سعيد بن قيس [ 6 ] الهمدانيّ [ 7 ] فبعثه من النّخيلة بثمانية آلاف وذلك أنّه أخبر
شرح
[ 1 ] - قد تقدم شرح حاله ( انظر ص 436 ) .
[ 2 ] - كذا في شرح النهج لكن في الأصل : « مغتر لا يخال » وفي البحار : « وهو معتز لا يظن » و « لا يخال » في المعنى نظير « لا يظن » .
[ 3 ] - يقال : أنكله أي دفعه .
[ 4 ] - ما بين المعقوفتين في شرح النهج فقط .
[ 5 ] - ما بين المعقوفتين في شرح النهج فقط .
[ 6 ] - في الأصل والبحار : « سعيد بن مسلم » وهو ينافي ما سبق في عنوان الباب .
[ 7 ] - في تنقيح المقال : « سعيد بن قيس الهمدانيّ عده الشيخ ( رحمه الله ) في رجاله من أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) وفي نسخة أخرى معتمدة أيضا : سعد بن قيس ، والموجود في جملة من كتب الرجال الأول ، ومنها عبارة الفضل بن شاذان التي قدمنا نقلها تحت عنوان « التابعين » من الفائدة الثانية عشر من المقدمة وقد عده فيها من التابعين الكبار ورؤسائهم وزهادهم مات على ما ببالي بعد عام الصلح بزمن يسير ولم يشهد يوم الطف وكان سيد همدان وعظيمها والمطاع « بقية الحاشية في الصفحة الآتية »