قال : فنزلت فكتّبت أصحابي كتائب ثمّ أخذت أبعثهم اليه كتيبة بعد كتيبة فيقاتلونهم واللَّه ويصبرون لهم ويطاردونهم في الأزقّة فلمّا رأيت ذلك أنزلت إليهم نحوا من مائتين ثمّ أتبعتهم الخيل فلمّا مشت إليهم الرّجال [ 1 ] وحملت عليهم الخيل فلم يكن الّا قليلا حتّى تفرّقوا ، وقتل صاحبهم في رجال من أصحابه وأتيناه [ 2 ] في نيّف وثلاثين رجلا فحملنا ما كان في الأنبار من أموال أهلها ، ثمّ انصرفت .
فو اللَّه ما غزوت غزوة أسلم [ 3 ] ولا أقرّ للعيون ولا أسرّ للنّفوس منها ، وبلغني واللَّه أنّها أفزعت النّاس ، فلمّا أتيت معاوية فحدّثته الحديث على وجهه قال : كنت واللَّه عند ظنّي بك لا تنزل في بلد من بلداني الّا قضيت فيه مثل ما يقضى فيه أميره وان أحببت توليته وليتك ، وأنت أمين أينما كنت من سلطاني ، وليس لأحد من خلق اللَّه عليك أمر دوني [ 4 ] .
قال : فو اللَّه ما لبثنا الّا يسيرا حتّى رأيت رجال أهل العراق يأتوننا على الإبل هرّابا من قبل [ 5 ] عليّ [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] - الرجال هنا جمع الراجل وهو من ليس له ظهر يركبه بخلاف الفارس .
[ 2 ] - كذا في البحار لكن في الأصل : « فابناه » والعبارة في شرح النهج هكذا : « وقتل صاحبهم في نحو من ثلاثين رجلا » فكأنها كلمة معناها « عددناه » أو « حسبناه » أو « تركناه » وكأن نسخة ابن أبي الحديد أيضا كانت مشوشة كنسختنا فأخذ من الجملتين مفهومهما وجعله جملة واحدة ، ويحتمل بعيدا أن يكون المعنى : « وأتينا الأنبار بعد قتلهم في نيف وثلاثين رجلا لحمل ما فيه من الأموال » وذلك لان القتال وان كان في أزقة البلد الا أن معظم الجيش كان في خارج البلد . والتذكير في الضمير باعتبار المكان كما أن التأنيث باعتبار البقعة .
[ 3 ] - في شرح النهج : « غزاة كانت أسلم » .
[ 4 ] - كذا في شرح النهج لكن في الأصل : « لا تنزل في بلد من بلداني الاقضيت ما يقضى فيه أميره الا الّذي توليته إياه ان أحببت ذلك فأنت أمين أينما كنت من سلطاني » أما البحار فالعبارة غير موجودة فيه .
[ 5 ] - في شرح النهج : « من عسكر » .
[ 6 ] - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج بعد قوله « من عسكر علي ( ع ) » ما نصه :
« قال إبراهيم : كان اسم عامل علي ( ع ) على مسلحة الأنبار أشرس بن حسان البكري » .