أنّي قد انتهيت إلي مأمني .
ثمّ انتهى حتّى قدم على معاوية فخبّره بما كان ولقي ، ثمّ لم يزل مع معاوية مناصحا مجالدا لعلّي [ 1 ] ويتتبّع قتلة عثمان حتّى غزا الضّحّاك بن قيس أرض العراق ثمّ انصرف إلى معاوية وقد كان معاوية قال قبل ذلك بشهرين أو ثلاثة : أما من رجل أبعث معه بجريدة خيل حتّى يغير على شاطئ الفرات فانّ اللَّه يرعب بها أهل العراق ، فقال له النّعمان : ابعثني فانّ لي في قتالهم نيّة وهوى ، وكان النّعمان عثمانيّا ، قال :
فانتدب على اسم اللَّه ، فانتدب ، وندب معه ألفي رجل ، وأوصاه أن يتجنّب المدن والجماعات ، وأن لا يغير إلّا على مسلحة ، وأن يعجّل بالرّجوع ، فأقبل النّعمان بن بشير حتّى دنا من عين التّمر وكان بها مالك بن كعب الأرحبيّ الّذي جرى له معه ما ذكرناه ، وكان معه بها ألف رجل وقد أذن لهم فرجعوا إلى الكوفة ، فلم يك بقي معه الّا مائة أو نحوها .
فكتب مالك إلى عليّ عليه السّلام :
أمّا بعد فانّ النّعمان بن بشير قد نزل بي في جمع كثيف فرمى أنت ترى [ 2 ] - سدّدك اللَّه تعالى وثبّتك - والسّلام .
شرح
[ 1 ] - في الأصل : « مجاهدا لعلى » وفي شرح النهج : « لم يجاهد عليا » ففي - الصحاح : « المجالدة المبالطة ، وتجالد القوم بالسيوف واجتلدوا » ( وقال في بلط : ) « والمبالطة المضاربة بالسيوف ، وتبالطوا أي تجالدوا » .
ثم لا يخفى أن المجلسي ( رحمه الله ) قال في ثامن البحار ( ص 675 ، س 7 ) :
« فأقام النعمان ، ولحق أبو هريرة بالشام وفر النعمان بعد أشهر منه - عليه السّلام - إلى الشام فأخذه في الطريق مالك بن كعب الأرحبي وكان عامل علي ( ع ) بعين التمر فتضرع واستشفع حتى خلى سبيله وقدم على معاوية وخبره بما لقيه ولم يزل معه » .
أقول : عبارته هذه تلخيص ما ذكر في المتن من القضايا ، وهذا دأبه ( رحمه الله ) وديدنه فيما يورده من القصص والتواريخ وذلك لان كتابه قد وضع لنقل الأحاديث والاخبار والآثار المروية عن الأئمة الأطهار عليهم السّلام .
[ 2 ] - في شرح النهج : « فر رأيك » .