وانجحرتم في بيوتكم انجحار الضّبّة في جحرها [ 1 ] والضّبع في وجارها ، الذّليل واللَّه
شرح
« بقية الحاشية من الصفحة الماضية [ 451 / 2 ] خطبه عليه السّلام في نهج البلاغة تحت عنوان
« ومن كلام له ( ع ) في ذم أصحابه » : « كم اداريكم ( إلى أن قال ) كلما أطل عليكم منسر من مناسر أهل الشام أغلق كل رجل منكم بابه وانجحر انجحار الضبة في جحرها والضبع في وجارها ، الذليل واللَّه من نصرتموه ، ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل »
. وقطعة أخرى أيضا في الباب المذكور تحت عنوان
« من كلام له ( ع ) » : « ولئن أمهل اللَّه الظالم ( إلى أن قال ) : يا أهل الكوفة منيت منكم بثلاث واثنتين صم ذوو أسماع ، وبكم ذوو كلام ، وعمى ذوو أبصار ، لا أحرار صدق عند اللقاء ، ولا اخوان ثقة عند البلاء
( انظر شرح النهج لابن أبي الحديد ج 2 ص 38 وص 183 ) » .
أقول : سيأتي بعض فقرات هذه الخطبة في الكتاب في غارة سفيان بن عوف الغامدي أيضا .
[ 451 / 3 ] - كذا في الأصل بالظاء المعجمة ففي المصباح المنير : « وأظل الشيء اظلالا إذا أقبل أو قرب ، وأظل أشرف » وفيه [ في كتاب الطاء المهملة : ] « وأطل الرجل على الشئ مثل أشرف عليه وزنا ومعنى » وزاد عليه في مجمع البحرين : « ومنه الحديث : المشرق مطل على المغرب » وأورده السيد ( رحمه الله ) في نهج البلاغة ( بالطاء المهملة ) فقال ابن أبي الحديد في شرحه : « وأطل عليكم أي أشرف ، وروى أظل ( بالظاء المعجمة ) والمعنى واحد » ونقله المجلسي ( رحمه الله ) في ثامن البحار عن النهج بالظاء المعجمة وقال في بيانه ( ج 8 ، ص 685 ) : « وأظل عليكم أي أقبل إليكم ودنا منكم ، وفي بعض النسخ بالمهملة أي أشرف » .
[ 1 ] - في لسان العرب : « وأجحره فانجحر أدخله الجحر فدخله ، وأجحرته أي ألجأته إلى أن دخل جحره ، وجحر الضب دخل جحره ، وأجحره إلى كذا ألجأه » وقال ابن أبي الحديد في شرحه : « انجحر استتر في بيته ، أجحرت الضب إذا ألجأته إلى جحره فانجحر ، والضبة أنثى الضباب وإنما أوقع التشبيه على الضبة مبالغة في وصفهم بالجبن والفرار لان الأنثى أجبن وأذل من الذكر » فما ضبطه عبد السلام محمد هارون هذه العبارة في كتاب صفين بالحاء المهملة والجيم المعجمة : « احتجرتم احتجار الضباب » فليس بصحيح الا بتجشم فان « احتجر » ( بتقديم الحاء على الجيم ) بمعنى أنه اتخذ حجرة ، والحجرة بالضم بمعنى الغرفة والقبر وحظيرة الإبل ، فتدبر .