فخرج مسرعا لا يلوي على شيء [ 1 ] وذهبت به راحلته فلم يدر أين يتسكّع [ 2 ] من الأرض ، وأصبح ثلاثا لا يدري أين هو ؟ ! قال النّعمان : واللَّه ما علمت أين أنا حتّى سمعت قائلة تقول وهي تطحن :
شربت مع الجوزاء كأسا رؤية * وأخرى مع الشّعرى [ 3 ] إذا ما استقلّت
معتّقة كانت قريش تصونها * فلمّا استحلّوا قتل عثمان حلّت
فعلمت أنّي عند حيّ من أصحاب معاوية وإذا الماء لبني القين [ 4 ] فعلمت عند ذلك
شرح
[ 1 ] - كذا في شرح النهج وهو الصحيح لكن في الأصل : « لا يأوى إلى شيء » ففي المصباح المنير : « مر لا يلوى على أحد أي لا يقف ولا ينتظر » وفي النهاية : « في حديث أبي قتادة : فانطلق الناس لا يلوى أحد على أحد أي لا يلتفت ولا يعطف عليه » وفي أساس البلاغة : « مر لا يلوى على أحد لا يقيم عليه ولا ينتظره قال :فلوت خيله عليه وهابوا * ليث غاب مقنعا في الحديد »وفي مجمع البحرين : « قوله تعالى : ولا تلوون على أحد أي لا يقف أحد لأحد ولا ينتظره ، يقال : لوى عليه إذا عرج فأقام » والآية في سورة آل عمران وهي :« إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ( الآية 153 ) »
[ 2 ] - قال الجوهري : « سكع الرجل مثل صقع يقال : ما أدرى اين سكع وأين تسكع ، والتسكع التمادي في الباطل ومنه قول الشاعر : ألا انه في غمرة يتسكع » وفي القاموس : « سكع كمنع وفرح مشى مشيا متعسفا لا يدرى أين يأخذ من بلاد اللَّه كتسكع ، ورجل ساكع وسكع غريب ، وما أدرى أين سكع أين ذهب ، وما يدرى أين يسكع من أرض اللَّه أين يأخذ ، والمسكعة كمحدثة المضلة من الأرضين لا يهتدى فيها لوجه الأمر ، وتسكع تمادى في الباطل » .
[ 3 ] - في الصحاح : « الشعرى الكوكب الّذي يطلع بعد الجوزاء وطلوعه في شدة الحر ، وهما الشعريان الشعرى العبور التي في الجوزاء والشعرى الغميصاء التي في الذراع ، تزعم العرب أنهما أختا سهيل » .
[ 4 ] - في القاموس : « بلقين أصله بنو القين » وقال الزبيدي في شرحه :
« و [ بلقين ] بفتح فسكون حي من بنى أسد كما قالوا بلحارث وبلهجيم و [ أصله بنو القين ] « ويقال لبني القين من بنى أسد بلقين كما قالوا بلحارث وبلهجيم وهو من شواذ التخفيف » .