وشراف [ 1 ] والقطقطانة [ 2 ] فما وإلى ذلك الصّقع ، فوجّهت اليه جندا كثيفا من المسلمين [ 3 ] فلمّا بلغه ذلك فرّ هاربا فلحقوه ببعض الطّريق وقد أمعن ، وكان ذلك حين طفلت الشّمس للاياب ، فتناوشوا القتال قليلا كلاولا ، فلم يصبر لوقع المشرفيّة وولّى هاربا ، وقتل من أصحابه تسعة عشر رجلا ونجا جريضا بعد ما أخذ منه بالمخنّق [ ولم يبق منه غير الرّمق ] فلأيا بلأى ما نجا .
شرح
[ 1 ] - في مراصد الاطلاع : « شراف بفتح أوله وآخره فاء وثانيه مخفف [ مبنى على الكسر ] ما بين واقصة والفرعاء فيها ثلاثة آبار كبار ، وقلب كثيرة طيبة » وفي القاموس :
« شراف كقطام موضع أو ماءة لبني أسد أو جبل عال أو يصرف ككتاب ممنوعا » وقال الزبيدي في شرح العبارة ضمن ما قال : « الموضع المشار اليه بين واقصة وفرعاء وبناؤه على الكسر هو قول الأصمعي ، وأجراه غيره مجرى ما لا ينصرف من الأسماء » .
[ 2 ] - قد تقدم تفسيرها ( انظر ص 422 ) .
[ 3 ] - قال الرضى ( رحمه الله ) في باب المختار من الكتب من نهج البلاغة ( انظر ج 4 من شرح النهج لابن أبي الحديد ، ص 55 - 56 ) :
« ومن كتاب له عليه السّلام إلى أخيه عقيل بن أبي طالب في ذكر جيش أنفذه إلى بعض الأعداء وهو جواب كتاب كتبه اليه عقيل : فسرحت اليه جيشا كثيفا من المسلمين ( فذكر مختارا من الكتاب بتقديم وتأخير واختلاف في بعض الفقرات وزيادة في بعض الموارد فنورده هنا بعبارته وهو : ) فلما بلغه ذلك شمر هاربا ونكص نادما ، فلحقوه ببعض الطريق وقد طفلت الشمس للاياب فاقتتلوا شيئا كلا ولا ، فما كان إلا كموقف ساعة حتى نجا جريضا بعد ما أخذ منه بالمخنق ولم يبق منه غير الرمق فلأيا بلأي ما نجا ، فدع عنك قريشا وتركاضهم في الضلال وتجوالهم في الشقاق وجماحهم في التيه فإنهم قد أجمعوا على حربي كإجماعهم على حرب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله قبلي ، فجزت قريشا عنى الجوازي ، فقد قطعوا رحمي ، وسلبوني سلطان ابن أمي ، وأما ما سألت عنه من رأيي في القتال فان رأيي قتال المحلين حتى ألقى اللَّه ، لا يزيدني كثرة الناس حولي عزة ، ولا تفرقهم عنى وحشة ، ولا تحسبن ابن أبيك ولو أسلمه الناس متضرعا متخشعا ، ولا مقرا للضيم واهنا ، ولا سلس الزمام للقائد ، ولا وطيء الظهر للراكب المقتعد ، ولكنه
« بقية الحاشية في الصفحة الآتية »