أهلها يتحدّثون أنّ الضّحّاك بن قيس أغار على الحيرة فاحتمل من أموالهم [ 1 ] ما شاء ثمّ انكفأ راجعا سالما فأف لحياة في دهر جرّأ عليك الضّحّاك ، وما الضّحّاك . ؟ !
فقع بقرقر [ 2 ] وقد توهّمت حيث بلغني ذلك أنّ شيعتك وأنصارك خذلوك فاكتب اليّ يا بن أمّي برأيك ، فإن كنت الموت تريد تحمّلت إليك ببني أخيك وولد أبيك فعشنا معك ما عشت ومتنا معك إذا متّ ، فو اللَّه ما أحبّ أن أبقي في الدّنيا بعدك فواقا [ 3 ] ، وو أقسم بالأعزّ الأجلّ [ 4 ] انّ عيشا نعيشه بعدك في الحياة لغير هنيء ولامرئ ولا نجيع والسّلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته .
فأجابه عليّ عليه السّلام :
شرح
[ 1 ] - في شرح النهج والبحار : « من أموالها » وفي الأغاني : « من أموال أهلها » وفي الإمامة والسياسة : « أغار على الحيرة واليمامة فأصاب ما شاء من أموالهما » .
[ 2 ] - كذا في الأصل وشرح النهج والبحار لكن في الأغاني : « وهل هو الافقع قرقرة » أقول : هو مثل من أمثال العرب يتمثل به للذليل ويقال له : هو أذل من فقع بقرقرة لأنه لا يمتنع على من اجتناه أو لأنه يوطأ بالأرجل وسيأتي شرحه وتحقيقه في تعليقات آخر الكتاب ان شاء اللَّه تعالى .
( انظر التعليقة رقم 53 ) .
[ 3 ] - في المصباح المنير : « الفواق بضم الميم وفتحها الزمان الّذي بين الحلبتين وقال ابن فارس : فواق الناقة رجوع اللبن في ضرعها بعد الحلب » وفي الصحاح :
« الفواق ما بين الحلبتين من الوقت لأنها تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب يقال : ما أقام عنده الا فواقا ، وفي الحديث : العيادة قدر فواق ناقة » وفي مجمع البحرين :
« الفواق كغراب ما بين الحلبتين من الوقت لأنها تحلب وتترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب ، أو ما بين فتح يدك وقبضها على الضرع ومنه الحديث : من كتبه اللَّه سعيدا وان لم يبق من الدنيا الا كفواق ناقة ختم له بالسعادة . ومثله في حديث الأشتر لعلى ( ع ) وقد قال له يوم صفين : أنظرني فواق ناقة أي أخرنى هذا المقدار » وقريب منه في النهاية والقاموس وسائر كتب اللغة .
[ 4 ] - كذا في الأصل وشرح النهج والبحار لكن في الأغاني : « فأقسم باللَّه الأعز - الأجل » وفي الإمامة والسياسة : « فو اللَّه الأعز الأجل » .