ذلك أقوى لجندك وأذلّ لأهل حربك ، فقال معاوية : واللَّه انّي لأعرف أنّ الرّأي الّذي تقول ، ولكنّ النّاس لا يطيقون ذلك ، قال عمرو : انّها أرض رفيعة [ 1 ] فقال معاوية واللَّه انّ جهد النّاس أن يبلغوا منزلهم الّذي كانوا به يعني صفّين فمكثوا يجيلون الرّأي يومين أو ثلاثة حتّى قدمت عليهم عيونهم أنّ عليّا اختلف عليه أصحابه ففارقته منهم فرقة أنكرت أمر الحكومة وأنّه قد رجع عنكم إليهم ، فكثر سرور النّاس بانصرافه [ 2 ] عنهم ، وما ألقى اللَّه من الخلاف بينهم .
فلم يزل معاوية معسكرا في مكانه منتظرا لما يكون من عليّ وأصحابه وهل يقبل عليّ بالنّاس أم لا ؟ فما برح معاوية حتّى جاءه الخبر أنّ عليّا قد قتل تلك الخوارج وأراد بعد قتلهم أن يقبل اليه بالنّاس وأنّهم استنظروه ودافعوه ، فسرّ بذلك هو ومن قبله من النّاس .
عن عبد الرّحمن بن مسعدة الفزارىّ [ 3 ] قال [ 4 ] : جاءنا كتاب عمارة بن عقبة بن أبي معيط [ 5 ]
شرح
[ 1 ] - في شرح النهج : « رفيقة » من ( ر ف ق ) .
[ 2 ] - في شرح النهج والبحار : « فكبر الناس سرورا لانصرافه » .
[ 3 ] - كذا في الأصل وشرح النهج والبحار لكنا لم نجد له ذكرا في مظانه من الكتب ، ومن المحتمل قويا أن تكون كلمة « الرحمن » مبدلة من كلمة « اللَّه » ففي الإصابة :
« عبد اللَّه بن مسعدة بن حكمة بن مالك بن حذاقة بن بدر الفزاري وقال ابن مسعدة بن مسعود - بن قيس : هكذا نسبه ابن عبد البر وكذا قال ابن حبان في الصحابة : عبد اللَّه بن مسعدة بن مسعود الفزاري صاحب الجيوش ، لم يزد في ترجمته على ذلك ، والأول نقله الطبري عن ابن إسحاق ويقال : كان ابن مسعدة صاحب الجيوش قيل له ذلك لأنه كان يؤمر على الجيوش في غزو الروم أيام معاوية وهو من صغار الصحابة ذكره البغوي وغيره في الصحابة ( إلى أن قال ) وقال محمد بن الحكم الأنصاري عن عوانة قال : حدثني خديج خصى لمعاوية قال : قال لي معاوية : ادع لي عبد اللَّه بن مسعدة الفزاري ، فدعوته وكان آدم شديد الأدمة ، فقال : دونك هذه الجارية لجارية رومية بيض بها ولدك وكان عبد اللَّه في سبى بنى فزارة فوهبه النبي ( ص ) لابنته فاطمة ( ع ) فأعتقته وكان صغيرا فتربى عندها ، ثم كان عند علي ( ع ) ثم كان بعد ذلك عند معاوية وصار أشد الناس على على ، ثم كان على جند دمشق بعد الحرة وبقي « بقية الحاشية في الصفحة الآتية »