قال النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم لأبي موسى : تكون بعدي فتنة أنت فيها نائم خير منك قاعد [ 1 ] ، وأنت فيها قاعد خير منك ساع [ 2 ] .
قال : لمّا دخل معاوية الكوفة [ 3 ] دخل أبو هريرة المسجد فكان يحدّث ويقول :
شرح
« بقية الحاشية من الصفحة الماضية » [ 657 / 4 ] أصاب في جوابه » وقال الميداني في مجمع الأمثال ( ص 287 من طبعة إيران ) :
« أساء سمعا فأساء جابة ، ويروى : ساء سمعا فأساء جابة ، وساء في هذا الموضع تعمل عمل بئس نحو قوله تعالى :ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ( الآية ) ، ونصب « سمعا » على التمييز ، وأساء سمعا نصب على المفعول به تقول : أسأت القول وأسأت العمل ، وقوله :
فأساء جابة هي بمعنى إجابة يقال : أجاب إجابة وجابة وجوابا وجيبة ، ومثل الجابة في موضع الإجابة الطاعة والطاقة والغارة والعارة ، قال المفضل : هذه خمسة أحرف جاءت هكذا .
قلت : وكلها أسماء وضعت موضع المصادر ، قال المفضل : ان أول من قال ذلك سهيل - بن عمرو أخو بنى عامر بن لؤيّ ، وكان تزوج صفية بنت أبي جهل بن هشام فولدت له أنس بن سهيل فخرج معه ذات يوم وقد خرج وجهه فوقفا بحرور مكة فأقبل الأخنس بن شريق الثقفي فقال : من هذا ؟ قال : سهيل ابني ، قال الأخنس : حياك اللَّه يا فتى ، قال : لا ، واللَّه ما أمي في البيت ؛ انطلقت إلى أم حنظلة تطحن دقيقا ، فقال أبوه : أساء سمعا فأساء جابة ؛ فأرسلها مثلا ، فلما رجعا قال أبوه : فضحني ابنك اليوم عند الأخنس قال : كذا وكذا ، فقالت الام : انما ابني صبي ، قال سهيل : أشبه أمر وبعض بزه ، فأرسلها مثلا » .
أقول : قد مرت الإشارة اليه منا فيما سبق ( انظر ص 481 ) .
[ 1 و 2 ] - أي وأنت قاعد ، وأنت ساع ؛ فحذف من كل من الجملتين المبتدأ .
أقول : يأتي كلام منا حول هذا الحديث في تعليقات آخر الكتاب ان شاء اللَّه تعالى .
( انظر التعليقة 68 )
[ 3 ] - نقله المجلسي ( رحمه الله ) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي وأمير المؤمنين عليهما الصلاة والسّلام ( ص 735 ؛ س 5 ) والشيخ الحر العاملي ( رحمه الله ) في إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات ( ج 3 ؛ ص 631 ) .
أقول : قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 1 ؛ ص 360 ؛ س 11 ) ما نصه :
« روى سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم عن عمر بن عبد الغفار أن أبا هريرة لما قدم الكوفة مع معاوية كان يجلس بالعشيات بباب كندة ويجلس الناس اليه فجاء شاب من الكوفة فجلس اليه فقال : يا أبا هريرة أنشدك اللَّه أسمعت من رسول اللَّه ( ص ) يقول لعلي بن أبي طالب : اللَّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ؟ فقال : اللَّهمّ نعم ،
قال : فأشهد باللَّه لقد واليت عدوه وعاديت وليه ثم قام عنه » ونقله عنه المجلسي ( رحمه الله ) في تاسع - البحار في باب أخبار الغدير ( ص 223 ؛ س 22 ) .