قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وقال أبو القاسم ، وقال خليلي ، فجاءه شابّ من الأنصار يتخطّى النّاس حتّى دنا منه فقال : يا أبا هريرة حديث أسألك عنه فان كنت سمعته من النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فحدّثنيه ، أنشدك باللَّه سمعت النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يقول لعليّ : من كنت مولاه فعليّ مولاه ؛ اللَّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ؟ قال أبو هريرة : نعم ؛ والّذي لا إله إلّا هو لسمعته من النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يقول لعليّ : من كنت مولاه فعليّ مولاه ؛ اللَّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ، فقال له الفتى : لقد واللَّه واليت عدوّه وعاديت وليّه ،
فتناول بعض النّاس الشّابّ بالحصى ، وخرج أبو هريرة فلم يعد إلى المسجد حتّى خرج من الكوفة [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] - قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة في شرح
قول أمير المؤمنين عليه السّلام « أما السب فسبوني فإنه لي زكاة ولكم نجاة ، وأما البراءة فلا تبرءوا منى فانى ولدت على الفطرة وسبقت إلى الايمان والهجرة »
فيما قال ( ج 1 ؛ ص 358 ) .
« ذكر شيخنا أبو جعفر الإسكافي - رحمه اللَّه تعالى - وكان من المتحققين بموالاة علي عليه السّلام والمبالغين في تفضيله وان كان القول بالتفضيل عاما شائعا في البغداديين من أصحابنا كافة الا أن أبا جعفر أشدهم في ذلك قولا وأخلصهم فيه اعتقادا :
أن معاوية وضع قوما من الصحابة وقوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علي عليه السّلام تقتضي الطعن فيه والبراءة منه ، وجعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله فاختلقوا ما أرضاه ، منهم أبو هريرة وعمرو بن العاص والمغيرة - بن شعبة .
( فخاض في بيان المدعى وخلط كلامه بكلامه إلى أن قال ) ثم نعود إلى حكاية كلام شيخنا أبى جعفر الإسكافي رحمه اللَّه تعالى
قال أبو جعفر : وروى الأعمش قال : لما قدم أبو هريرة العراق مع معاوية عام - الجماعة جاء إلى مسجد الكوفة فلما رأى كثرة من استقبله من الناس جثا على ركبتيه ثم ضرب صلعته مرارا ، وقال : يا أهل العراق أتزعمون أنى أكذب على اللَّه وعلى رسوله وأحرق نفسي بالنار ؟ واللَّه لقد سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله يقول : ان لكل نبي حرما ، وان حرمي بالمدينة ما بين عبر إلى ثور ، فمن أحدث فيها حدثا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين
وأشهد باللَّه أن عليا أحدث فيها . « بقية الحاشية في الصفحة الآتية »