وأمّا خبر زياد فانّه لحق معاوية فأتمّ له صلحه ثمّ انصرف بعد أن ادّعاه معاوية [ 1 ] وألحقه بأبي سفيان ثمّ ولّاه بعد المغيرة بن شعبة الكوفة .
شرح
« بقية الحاشية من الصفحة الماضية » [ 659 / 1 ] فلما بلغ معاوية قوله أجازه وأكرمه وولاه امارة المدينة .
قلت : اما قوله « ما بين عير إلى ثور » فالظاهر أنه غلط من الراويّ لان ثورا بمكة وهو جبل يقال له : ثور أطحل ؛ وفيه الغار الّذي دخله النبي صلّى اللَّه عليه وآله وأبو بكر ، وانما قيل : أطحل ، لان أطحل بن عبد مناف بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان كان يسكنه ، وقيل : اسم الجبل أطحل فأضيف ثور اليه وهو ثور ابن عبد مناف ، والصواب ما بين عير إلى أحد .
وأما قول أبي هريرة « فان عليا أحدث في المدينة » فحاش للَّه ، كان علي عليه السّلام أتقى للَّه من ذلك ، واللَّه لقد نصر عثمان نصرا لو كان المحصور جعفر بن أبي طالب لم يبذل له الأمثلة .
قال أبو جعفر : وأبو هريرة مدخول عند شيوخنا غير مرضى الرواية ، ضربه عمر بالدرة وقال : قد أكثرت من الرواية ، وأحرى بك أن تكون كاذبا على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، وروى سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم التيمي قال : كانوا لا يأخذون عن أبي هريرة الا ما كان من ذكر جنة أو نار ، وروى أبو اسامة عن الأعمش قال : كان إبراهيم صحيح الحديث فكنت إذا سمعت الحديث أتيته فعرضته عليه ، فأتيته يوما بأحاديث من حديث أبي صالح عن أبي هريرة فقال : دعني من أبي هريرة ؛ انهم كانوا يتركون كثيرا من حديثه .
وقد روى عن علي عليه السّلام أنه قال : ألا ان أكذب الناس أو قال : أكذب الاحياء على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله أبو هريرة الدوسيّ .
وروى أبو يوسف قال : قلت لأبي حنيفة : الخبر يجيء عن رسول اللَّه ( ص ) يخالف قياسنا ما تصنع به ؟ - قال : إذا جاءت به الرواة الثقات عملنا به وتركنا الرأي ، فقلت :
ما تقول في رواية أبى بكر وعمر ؟ - فقال : ناهيك بهما ، فقلت : على وعثمان ؟ - قال :
كذلك ، فلما رآني أعد الصحابة قال : والصحابة كلهم عدول ما عدا رجالا ؛ ثم عد منهم
[ 1 ] - ستأتي قصة استلحاق معاوية زيادا في تعليقات آخر الكتاب ان شاء اللَّه ( انظر التعليقة رقم 69 ) . « بقية الحاشية في الصفحة الآتية »