فجاء هؤلاء القوم فدخلوا علينا فلم نستطع منهم ولم نقم لهم وكانت بيعتكم قبلهم ولكنّهم قهرونا ، قال : إنما مثلكم مثل الذين
إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا : آمَنَّا ؛ وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا : إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ [ 1 ] ،
قوموا فبايعوا ، قالوا : لمن نبايع رحمك اللَّه وقد هلك أمير المؤمنين عليّ - رحمة اللَّه عليه - ولا ندري ما صنع النّاس بعد ؟ قال : وما عسى أن يصنعوا الّا أن يبايعوا الحسن بن عليّ ؛ قوموا فبايعوا ثمّ اجتمعت عليه شيعة عليّ عليه السّلام فبايعوا .
وخرج منها فجاء ودخل المدينة وقد اصطلحوا على أبي هريرة يصلّي بالنّاس فلمّا بلغهم مجيء جارية توارى أبو هريرة وجاء جارية حتّى دخل المدينة فصعد منبرها فحمد اللَّه وأثنى عليه وذكر رسول اللَّه فصلّى عليه ثمّ قال :
أيّها النّاس انّ عليّا - رحمه اللَّه - يوم ولد ويوم توفّاه اللَّه ويوم يبعث حيّا كان عبدا من عباد اللَّه الصّالحين عاش بقدر ومات بأجل فلا يهنأ الشّامتين هلك سيّد المسلمين وأفضل المهاجرين وابن عمّ النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أما والّذي لا إله الّا هو لو أعلم الشّامت منكم لتقرّبت إلى اللَّه عزّ وجلّ بسفك دمه وتعجيله إلى النّار ، قوموا فبايعوا الحسن بن - عليّ ، فقام النّاس فبايعوا ، وأقام يومه ذلك ثمّ غدا منها منصرفا إلى الكوفة وغدا أبو هريرة يصلّي بالنّاس ورجع بسر فأخذ على طريق السّماوة حتّى أتى الشّام فقدم على معاوية فقال : يا أمير المؤمنين احمد اللَّه فانّي سرت في هذا الجيش أقتل عدوّك ذاهبا وراجعا [ 2 ] لم ينكب رجل [ 3 ] منهم نكبة فقال معاوية : اللَّه فعل ذلك لا أنت وكان الّذي
شرح
[ 1 ] - آية 14 سورة البقرة .
[ 2 ] - في شرح النهج والبحار : « وجائيا » ولا يخفى أن المجلسي ( رحمه الله ) نقل قدوم بسر على معاوية عن شرح النهج لابن أبي الحديد في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن ( ص 670 ؛ س 25 ) وهو في شرح النهج ( ج 1 ؛ ص 120 ؛ س 35 ) .
أقول : قال ابن أبي الحديد في آخر القصة كلاما ينبغي أن يذكر هنا وهو : « بقية الحاشية في الصفحة الآتية »