والعصيان فانهض بمن [ 1 ] أطاعك إلى من عصاك ، فجاهدهم فان ظفرت فهو ما ظننت ، وإلّا فطاولهم وماطلهم ثمّ تسمّع بهم وأبصر [ 2 ] فكأنّ كتائب المسلمين قد أظلّت [ 3 ] عليك [ 4 ] فقتل اللَّه المفسدين الظّالمين [ 5 ] ونصر المؤمنين المحقّين ، والسّلام .
فلمّا قرأه زياد ، أقرأه أعين بن ضبيعة ، فقال له أعين : إنّي لأرجو أن نكفي [ 6 ] هذا الأمر إن شاء اللَّه ، ثمّ خرج من عنده فأتى رحله فجمع اليه رجالا من قومه فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال :
يا قوم على م [ 7 ] تقتلون أنفسكم وتهريقون [ 8 ] دماءكم على الباطل مع السّفهاء
شرح
[ 1 ] - في شرح النهج : « فانبذ من » .
[ 2 ] - كذا في الأصل والطبري ويحتمل أن الصحيح : « أسمع بهم وأبصر » كما في قول اللَّه تعالى : « أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا ( آية 38 سورة مريم ) ففي مجمع البحرين قوله تعالى :
أسمع بهم وأبصر أي ما أسمعهم وأبصرهم » وعلى أي حال المراد بالكلمتين أن يكون زياد على التيقظ والحذر وعدم الغفلة من ابن الحضرميّ وأتباعه .
[ 3 ] - كذا في الأصل والبحار لكن في شرح النهج « أطلت » بالطاء المهملة أي أشرفت .
[ 4 ] - في الطبري : « فكأن جنود اللَّه قد أظلتك » .
[ 5 ] - في الطبري : « تقتل الظالمين » .
[ 6 ] - في شرح النهج والبحار : « يكفى » .
[ 7 ] - في شرح النهج والبحار : « على ما ذا » .
[ 8 ] - في الصحاح : « هراق الماء بهريقه بفتح الهاء هراقة أي صبه وأصله : أراق يريق إراقة ، وأصل أراق أريق ، وأصل يريق وأصل يريق ياريق وانما قالوا : أنا أهريقه وهم لا يقولون : أنا أريقه لاستثقالهم الهمزتين وقد زال ذلك بعد الابدال وفيه لغة أخرى :
أهرق الماء يهرقه اهراقا على أفعل يفعل ، قال سيبويه : قد أبدلوا من الهمزة الهاء ثم ألزمت فصارت كأنها من نفس الحرف ثم أدخلت الألف بعد على الهاء وتركت الهاء عوضا من حذفهم حركة العين لان أصل أهرق أريق ، وفيه لغة ثالثة : أهراق يهريق إهرياقا فهو مهريق والشيء مهراق ومهراق أيضا بالتحريك وهو شاذ ، ونظيره اسطاع يسطيع اسطياعا بفتح الألف في الماضي وضم الياء في المستقبل لغة في أطاع يطيع فجعلوا السين عوضا من ذهاب حركة عين « بقية الحاشية في الصفحة الآتية »