الأشرار ؟ ! وإنّي واللَّه ما جئتكم حتّى عبّيت إليكم الجنود ، فإن تنيبوا إلى الحقّ يقبل منكم ويكفّ عنكم ، وإن أبيتم فهو واللَّه استئصالكم وبواركم .
فقالوا : بل نسمع ونطيع ، فقال : انهضوا الآن على بركة اللَّه ، فنهض بهم إلى جماعة ابن الحضرميّ [ 1 ] ، فخرجوا إليه مع ابن الحضرميّ فصافّوه وواقفهم عامّة يومه [ 2 ] يناشدهم اللَّه ويقول : يا قوم لا تنكثوا بيعتكم ، ولا تخالفوا إمامكم ، ولا تجعلوا على أنفسكم سبيلا ، فقد رأيتم وجرّبتم كيف صنع اللَّه بكم عند نكثكم بيعتكم وخلافكم فكفّوا عنه ولم يكن بينه وبينهم قتال وهم في ذلك يشتمونه وينالون منه فانصرف عنهم وهو منهم منتصف .
فلمّا أوى [ 3 ] إلى رحله تبعه عشرة نفر يظنّ [ 4 ] أنّهم خوارج فضربوه [ 5 ] بأسيافهم
شرح
« بقية الحاشية من الصفحة الماضية » [ 398 / 8 ] الفعل على ما ذكرناه عن الأخفش في باب العين وكذلك حكم الهاء عندي وفي الحديث أهريق دمه وتقدير يهريق بفتح الهاء يهفعل وتقدير مهراق بالتحريك مهفعل ، وأما تقدير يهريق بالتسكين فلا يمكن أن ينطق به لان الهاء والفاء جميعا ساكنان وكذلك تقدير مهراق وحكى بعضهم مطر مهر ورق » .
أقول : ذكر مثل ذلك الفيومي في المصباح المنير وسائر اللغويين في كتبهم واستشهدوا له بقول امرئ القيس في أوائل معلقته :« وان شفائي عبرة مهراقة * فهل عند رسم دارس من معول »ومنه ما ورد في الحديث :
سئل الصادق ( ع ) عن رجل معه إناء ان وقع في أحدهما قذر لا يدرى أيهما هو وليس يقدر على ماء غيرهما قال : يهريقهما جميعا ويتيمم
( انظر - الوسائل ، باب وجوب التيمم على من معه ماء نجس أو مشتبه بالنجس ، ص 184 من ج 1 من طبعة أمير بهادر ) » .
[ 1 ] - في الأصل : « إلى جماعة القوم » .
[ 2 ] - في الأصل : « عامة يومهم » .
[ 3 ] - في المصباح المنير : « أوى إلى منزله يأوى من باب ضرب أويا أقام ، وربما عدي بنفسه فقيل : أوى منزله ، والمأوى بفتح الواو لكل حيوان سكنه وسمع مأوى الإبل « بقية الحاشية في الصفحة الآتية »